المرتبة الثالثة: متوسطة، فمنه: ما تعظم مشقته ولا يعسر اجتنابه فيلحق بالمرتبة الأولى في البطلان، كبيع الجوز واللوز في قشريه [1] ، وإبهام المبيع من الثياب والعبيد، وكذا بيع الأعيان الغائبة التي لم تُرَ في الجديد.
ومنه: ما يخف الضرر فيه وتعظم المشقة في اجتنابه فعُفِيَ عنه ويلحق بالمرتبة الثانية، كالاكتفاء برؤية ظاهر الصُبرة [2] ، وأُنموذج [3] المثليات. والاكتفاء في بدو الصلاح في الثمار بظهور مبادئ النضج والحلاوة دون الانتهاء الكامل.
ومنه: مشروعية الخيار في البيع؛ لوقوعه غالبًا مباغتة بلا ترو ويحصل الندم، فيشق على العاقد، فسهل الشارع ذلك عليه بجواز الفسخ.
ومنها: مشروعية الأجارة والمزارعة [4] والمساقاة [5] والقراض [6] ؛ فإِنها معاملة على معدوم، لكن الحاجة العامة دعت إِلى ذلك. وكذا القول في السلم والقرض والحوالة لما في ذلك من التيسير.
(1) يعني: القشر الأعلى والأسفل، فإن لكل منهما قشرين.
(2) الصُبْرَةُ قال عنها الفيروز آبادي: -"والصُبْرَة بالضم ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن"القاموس (2/ 69) .
(3) الأنموذج قال عنه صاحب المصباح"الأنموذج: بضم الهمزة ما يدل على صفة الشيء"المصباح المنير (2/ 625) .
(4) المزارعة هي: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك.
انظر: روضة الطالبين (5/ 168) .
(5) قال النووي:"هي أن يعامل إنسان إنسانًا على شجرة يتعهدها بالسقي والتربية، على أن ما رزق الله تعالى من الثمرة يكون بينها"روضة الطالبين (5/ 150) .
(6) بين النووي معنى القراض بقوله: -"القراض والمقارضة والمضاربة، بمعنى، وهو: أن يدفع مالًا إلى شخص ليتجر فيه والربح بينهما"روضة الطالبين (5/ 117) .