ومن المعاني الرشيقة [1] في ذلك قصة ذي اليدين [2] ، فمن قال: قصرت الصلاة. أعمل الظاهر جزمًا؛ لأن الغالب من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم السهو، وأن تكون للتشريع، والوقت باق قابل للنسخ.
وذو اليدين [3] رضي الله عنه أعمل الاستصحاب، وهو استمرار حكم الصلاة؛ ولذلك قال:"أقصرت الصلاة أم نسيت".
(1) أى اللطيفة، والأصل في لفظ الرشيق أن يطلق على الأعيان، قال الجوهري،"رجل رشيق أي حسن القدِّ لطيفه"الصحاح (4/ 1482) ، أقول: فلعل هذا اللفظ استعير للمعاني استعارة.
(2) قصة ذي اليدين رويت بعدة روايات منها ما أخرجها البخارى ونصها: (عن أبي هريرة) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقُصِرت الصلاة أم نسيتَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول).
أخرجها البخارى في كتاب الأذان، باب: هل يأخذ الإمام إِذا شك بقول الناس.
انظر: صحيح البخارى (2/ 205) ، رقم الحديث (714) .
ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: السهو في الصلاة والسجود له.
انظر: صحيح مسلم (1/ 403) ، رقم الحديث (97، 99) .
وابن ماجة في كتاب إِقامة الصلاة، باب: فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ناسيًا.
انظر: سنن ابن ماجة (1/ 383) ، رقم الحديث (1213، 1214) .
والترمذى في أبواب الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر.
انظر: سنن الترمذى (2/ 247) .
والنسائي في كتاب السهو، باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيًا وتكلم.
انظر: سنن النسائي (3/ 20) . والإمام أحمد في المسند (4/ 77) .
(3) هو الخرباق من بني سليم، وهو حجازى، وله صحبة.
كان ينزل بذى خشب من ناحية المدينة، وقد عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين ..
انظر: الاستيعاب (1/ 491) ، وأسد الغابة (2/ 145) ، والإصابة (1/ 489) .