والثاني: ما يقبل مقصوده [1] التعليق، كالكتابة والخلع، فينفذان بالكناية مع النية، وقد نص الشافعي على أنه:"لو قال لامرأته: أنت بائن بألف. فقبلت، ونويا، صح الخلع" [2] .
الثالث: ما لا يقبل التعليق، ولا يفتقر إِلى الإشهاد، كالبيع والإجارة والمساقاة والمزارعة، وفي انعقادها بالكناية مع النية وجهان: أصحهما: تنعقد. قال الرافعي [3] :"قال الإِمام: ومحل الخلاف إِذا انعدمت القرائن، أما إِذا توفرت وأفادت التفاهم ليجب القطع بالصحة".
ولو كان اللفظ كناية في معنيين ونواهما معًا، كما إِذا نوى الطلاق والظهار بقوله: أنت على حرام. فالأصح: أنه يخير [4] ، ومنهم من رجح الطلاق: لقوته لأنه يزيل الملك. ومنهم من رجح الظهار؛ لأن الأصل بقاء النكاح [5] .
أما الصريح: فلا يحتاج إِلى نية الإيقاع، لكن يحتاج إِلى قصد اللفظ [6] ،
(1) وردت في المخطوطة بدون الهاء التي في آخرها، وما فعلته هو الموافق لما في فتح العزيز والمجموع.
(2) هذا النص ذكره الرافعي في: فتح العزيز (8/ 102) ، وقد بحثت عنه في الأم ومختصر المزني فلم أجده، وأقرب شيء إِليه من نصوص الشافعي هو قول الشافعي: -"وإذا قال لها إِن أعطيتني كذا فأنت بائن أو خلية أو برية سئل فإِن أراد الطلاق فهي طالق وإن لم يرد الطلاق فليس بطلاق ويرد شيئا إن أخذه منها"الأم (5/ 197) .
(3) في: فتح العزيز: (8/ 104) .
(4) قال العلائي:"فما اختاره منها ثبت". المجموع المذهب: ورقة (25/ أ) .
(5) والظهار لا يزيل النكاح.
(6) ذكر ذلك العلائي في المجموع المذهب: ورقة (25 / أ) ، كما ذكره الزركشي في المنثور (2/ 310) .