وبعد: فإِنَّ العلم أشرف المطالب وأعلاها، وأهم ما بذلت فيه النفوس وأولاها، وقد بين الله تعالى شرفه وفضله، ومَيَّزَ في الشهادة له بالوحدانية حَمَلَتَه وأَهلَه، فقال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [1] الآية، والآيات في ذلك كثيرة [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في جوف الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب) [3] . والأحاديث في ذلك كثيرة [4] .
(1) من الآية رقم (18) من سورة آل عمران، وتكملة الآية: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
(2) منها قوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} من الآية رقم (11) من سورة المجادلة. وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} من الآية رقم (28) من سورة فاطر. وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} من الآية رقم (9) من سورة الزمر.
(3) أخرجه بنحو هذا اللفظ أبو داود في كتاب العلم، باب: الحث على طلب العلم.
انظر: سنن أبي داود (3/ 317) ، رقم الحديث (3641) .
وابن ماجه في المقدمة باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم.
انظر سنن ابن ماجه (1/ 81) ، رقم الحديث (223) .
والترمذي في كتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة.
انظر: سنن الترمذي (5/ 48) ، رقم الحديث (2682) .
والإِمام أحمد في المسند (5/ 196) .
(4) منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إِلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) . كتاب العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة. انظر: صحيح البخاري. (1/ 165) .
ومنها ما أخرجه أبو داود في سننه، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت =