فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 111

صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: وأنا جارية حديثة السن: لا أقرأ من القرآن كثيرا: إني والله لقد علمت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18] ثم تحولت واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام [1] رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، [2] حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان [3] ، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فسري [4] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: «يا عائشة، أما الله فقد برأك» . قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل، قالت: وأنزل الله تعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} العشر الآيات، ثم أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق: وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: {ولا يأتل [5] أولو الفضل منكم} - إلى قوله - {غفور رحيم} ، قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: «ماذا علمت، أو رأيت» . فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، [6] والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت، فيمن هلك قال ابن شهاب: «فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط» ثم قال عروة، قالت عائشة:"والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله" [7]

(1) - ما رام: أي ما برح من مكانه، يقال: رام يريم: إذا برح وزال وقلما يستعمل إلا في النفي.

(2) - البرحاء: الشدة.

(3) - الجمان: جمع جمانة: وهي الدرة، وقيل: هي خرزة تعمل من الفضة مثل الدرة.

(4) - سري عنه: أي كشف عنه.

(5) - ولا يأتَل: يأتل: يفتعل: من الألية: وهي القسم، يقال: آلى وائتلى وتألى.

(6) - أحمي سمعي: حميت سمعي وبصري: إذا منعتهما من أن أنسب إليهما مالم يدركاه.

(7) - أخرجه أحمد (6/ 194) . و «البخاري» (3/ 219، و 4/ 40) و «مسلم» (8/ 112) و «أبو داود» (4735) و «النسائي» في الكبرى «تحفة الأشراف» (11/ 16126)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت