فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 111

رَوَاحَةَ فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ» ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ،"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"انْفِرُوا فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَنَفَرُوا مُشَاةً وَرُكْبَانًا، وَذَلِكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَبَيْنَمَا هُمْ لَيْلَةً مِمَّا يَلِينُ 0 عَنِ الطَّرِيقِ إِذْ نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَالَ عَنِ الرَّحْلِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَّمْتُهُ بِيَدَيْ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِ رَجُلٍ اعْتَدَلَ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ، قَالَ: «مَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ شَقَقْتُ عَلَيْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ» ، قَالَ: قُلْتُ: كَلًّا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَلَكِنْ أَرَى الْكَرَى [1] وَالنُّعَاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْكَ، فَلَوْ عَدَلْتَ فَنَزَلْتَ حَتَّى يَذْهَبَ كَرَاكَ، قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُخْذَلَ النَّاسُ» ، قَالَ: قُلْتُ: كَلًّا بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: فَابْغِنَا مَكَانًا خَمِيرًا [2] ، قَالَ: فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِذَا أَنَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ عُقْدَةٌ مِنْ شَجَرٍ قَدْ أَصَبْتُهَا، قَالَ: فَعَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَلَ مَعَهُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ، فَنَزَلُوا وَاسْتَتَرُوا بِالْعُقْدَةِ مِنَ الطَّرِيقِ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلَّا بِالشَّمْسِ طَالِعَةً عَلَيْنَا، فَقُمْنَا وَنَحْنُ وَهِلِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُوَيْدًا رُوَيْدًا» ، حَتَّى تَعَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُصَلِّي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَلْيُصَلِّهِمَا» ، فَصَلَّاهُمَا مَنْ كَانَ يُصَلِّيهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِنَا"، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ، لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عَنْ صَلَاتِنَا، وَلَكِنْ أَرْوَاحُنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ، أَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ، أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَطَشُ، قَالَ: «لَا عَطَشَ يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَرِنِي الْمَيْضَأَةَ» ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ [3] ، ثُمَّ الْتَقَمَ فَمَهَا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَفَثَ فِيهَا أَمْ لَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَرِنِي الْغَمْرَ [4] عَلَى الرَّاحِلَةِ» ، فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ بَيْنَ الْقَدَحَيْنِ فَصَبَّ فِيهِ فَقَالَ: «اسْقِ الْقَوْمَ» ، وَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ: أَلَا مَنْ أَتَاهُ إِنَاؤُهُ فَلْيَشْرَبْهُ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا فَسَقَيْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضْلَةِ الْقَدَحِ، فَذَهَبْتُ فَسَقَيْتُ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى سَقَيْتُ أَهْلَ تِلْكَ الْحَلْقَةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضْلَةِ الْقَدَحِ، فَذَهَبْتُ فَسَقَيْتُ حَلْقَةً أُخْرَى حَتَّى سَقَيْتُ سَبْعَةَ رُفَقٍ [5] ، وَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ أَنْظُرُ هَلْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ، فَصَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَحِ فَقَالَ لِيَ: اشْرَبْ، قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي لَا أَجِدُ بِي كَثِيرَ عَطَشٍ، قَالَ: «إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنِّي سَاقِي الْقَوْمَ مُنْذُ الْيَوْمِ» ، قَالَ: فَصَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى الْقَوْمَ صَنَعُوا حِينَ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ وَأَرْهَقَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَلَيْسَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، إِنْ يُطِيعُوهُمَا فَقَدْ

(1) -الكرى: الكرى مثل عصا: النعاس. المصباح 2/ 730

(2) -خمرا: أي ساترا يتكاثف شجره. النهاية 2/ 77

(3) -ضبنه: أي: حضنه. واضطبنت الشيء إذا جعلته في ضبنك. النهاية 3/ 73.

(4) -الغمر: بضم الغين وفتح الميم: القدح الصغير. النهاية 3/ 385.

(5) -رفق: الرفقة: الجماعة ترافقهم في سفرك فإذا تفرقتم زال اسم الرفقة وهي بضم الراء في لغة بني تميم، والجمع رفاق مثل برمة وبرام وبكسرها في لغة قيس، والجمع رفق مثل سدرة وسدر. المصباح 1/ 319

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت