فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 111

قالَ أبو مَعبدٍ: فَهذا واللهِ صاحبُ قُريشٍ الذي ذُكَرَ لنا مِن أمرِهِ ما ذُكَرَ بمكةَ، ولقدْ هَممتُ أَنْ أصحَبَهُ، ولأَفعلَنَّ إنْ وَجدتُ إلى ذلكَ سبيلًا.

وأصبَحَ صوتٌ بمكةَ عالٍ يَسمعونَ الصوتَ ولا يَدرونَ مَن صاحبُهُ وهو يقولُ:

جَزَى اللهُ ربُّ الناسِ خيرَ جزائِهِ ... رَفيقينَ قَالا خَيْمَتي أمِّ مَعْبَدِ

هما نَزَلاها بالهُدى واهتَدا بِه ... فقدْ فازَ مَن أَمْسى رفيقَ مُحمدِ

فيا لِقُصَيٍّ ما زَوى اللهُ عنكُمُ ... بِه مِن فَعَالٍ لا يُجازى وسُؤددِ

لِيَهْن بني كعبٍ مكانُ فَتاتِهم ... ومقعدُها للمؤمنينَ بمرصَدِ

سلُوا أُختَكم عن شاتِها وإنائِها ... فإنَّكمُ إنْ تسأَلوا الشاةَ تَشهدِ

دَعاها بشاةٍ حائلٍ فتحَلَّبَتْ ... عليهِ صريحًا ضَرَّةُ الشاةِ مُزبدِ

فغادَرَها رَهنًا لديها لحالبٍ ... يُرددُها في مصدرٍ ثم مورَدِ

فلمَّا سمعَ بذلكَ حسانُ الأَنصاريُّ شَبَّبَ يُجاوبُ الهاتِفَ فقالَ:

لقدْ خابَ قومٌ زالَ عنهم نبيُّهم ... وقُدِّسَ مَن يَسري إليه ويَغتدي

تَرحَّلَ عن قومٍ فَضَلَّتْ عقولُهم ... وحلَّ على قومٍ بنورٍ مُجددِ

هَداهُم بِه بعدَ الضلالةِ ربُّهم ... وأَرشدَهم مَن يتَّبع الحقَّ يَرشُدِ

وهلْ يَستوي ضلالُ قومٍ تَسَفَّهوا ... عَمَايَتَهم هادٍ به كلُّ مُهتدي [1]

(1) - أخرجه الطبراني (4/ 48، رقم 3605) ، وابن عساكر (3/ 324) .) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/ 9 - 10 وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وواففه الذهبي، وقال صحيح"وعزاه ابن حجر في الإصابة: 1/ 309 للبغوي وابن شاهين وابن السكن وابن منده وغيرهم، وأخرجه الطبراني في الكبير: 3605 وأبو نعيم في الدلائل: ص 282 - 287. واللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة: 1434 - 1437. وقال ابن حجر في الإصابة (5/ 605) : (أخرجها الطبراني من حديث قيس بن النعمان بسند صحيح وسياق أتم) ."

-قال الألباني في تخريج المشكاة حديث رقم (5943) : (ضعيف وقد يرتقي إلى درجة الحسن بتعدد طرقه) . وقال أيضًا في تخريج فقه السيرة للغزالي: (فالحديث بهذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن) .

-وحسنه الأرناؤوط في تخريجهما لزاد المعاد (3/ 57) .

-وقال الدكتور العمري في كتابه السيرة النبوية الصحيحة (1/ 212 - 215) : (وكذا لا يخلو من طريق من طرقها من العلل القادحة، وهي بمجموع طرقها لا تصلح للاحتجاج بها في موضوعات المعجزات. ولكن حديثي التابعي الكبير عبد الرحمن بن أبي ليلى والصحابي جابر بن عبد الله هما أمثل طرق قصة أم معبد يعتضدان إلى الحسن لغيره. لكنهما لا يقويان على مناهضة حديث قيس بن النعمان من طريق الطيالسي فإنه حسن لذاته بل يرى ابن حجر أنه صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت