[1] فانطلقتا تولولان [2] وتقولان لو كان ها هنا أحدٌ من أنفارنا [3] قال فاستقبلهما رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأبو بكر وهما هابطان قالتا الصابئ بين الكعبة وأستارها قال ما قال لكما قالتا إنه قال كلمة ً تملا الفم وجاء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى صلاته قال أبو ذر فكنت أول من حياه بتحية الإسلام قال وعليك ورحمة الله ثم قال من أنت قلت من غفار قال فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته فقلت في نفسي كره أن انتميت إلى غفار فذهبت آخذ بيده فقدعني [4] صاحبه وكان أعلم به مني ثم رفع رأسه فقال متى كنت ها هنا قال قلت قد كنت ها هنا من ثلاثين بين ليلة ويوم قال فمن كان يطعمك قال قلت ما كان لي طعامٌ إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على كبدي سخفة جوع قال إنها مباركة ٌ إنها طعام طعمٍ فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله ائذن لي في طعامه الليلة فانطلق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأبو بكر وانطلقت معهما ففتح أبو بكر بابًا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف فكان ذلك أول طعام أكلته بها
ثم غبرت [5] ما غبرت ثم أتيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال إنه قد وجهت لي أرضٌ ذات نخلٍ لا أراها إلا يثرب فهل أنت مبلغٌ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم فأتيت أنيسًا فقال ما صنعت قلت صنعت أني قد أسلمت وصدقت قال ما بي رغبة ٌ عن دينك فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارًا فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري - وكان سيدهم وقال نصفهم إذا قدم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} المدينة أسلمنا فقدم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأسلم نصفهم الباقي وجاءت أسلم فقالوا يا رسول الله إخوتنا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} غفارٌ غفر الله لها وأسلم سالمها الله زاد بعض الرواة بعد قول أبي ذر لأخيه فاكفني حتى أذهب فأنظر فقال نعم وكن على حذرٍ من أهل مكة فإنهم قد شنفوا له [6] وتجهموا [7] وفي رواية قال فتنافرا إلى رجل من الكهان فلم يزل أخي يمدحه حتى غلبه فأخذنا صرمته أعاد مسلم في أفراده عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر طرفًا من هذا الحديث وهو قوله {صلى الله عليه وسلم} أسلم سالمها الله وغفارٌ غفر الله لها) [8]
(1) -لا أكني: قوله: «غير أني لا أكني» يعني: أنه أفصح باسمه، ولم يكن عنه، فيكون قد قال: أير مثل الخشبة، فلما أراد أن يحكي قوله كنى فقال: «هن مثل الخشبة، غير أني لا أكني» .
(2) -تولولان: الولولة: الاستغاثة والصياح.
(3) -أنفارنا: الأنفار: الجماعة، أي: من أصحابنا وجماعتنا، وهو من النفر الذي هو من الثلاثة إلى العشرة. تملأ الفم: قولها: تملأ الفم، أي: أنها عظيمة.
(4) -قدعته: لا يجوز أن يقال: قدعته، أي: منعته وكففته.
(5) -غبرت: الغابر هاهنا: الباقي، وهو من الأضداد.
(6) -شنفوا له: أي: أبغضوه ونفروا منه، والشنف: البغض، تقول: شنفته، وشنفت له.
(7) -تجهموا: تجهمت لفلان، أي: تنكرت له واستقبلته بما يكره، وفلان جهم المحيا، أي: كريه المنظر.
(8) - أخرجه أحمد (5/ 174) والدارمي (2527) و (2642) . والبخاري في الأدب المفرد (1035) ومسلم (7/ 152 و 176)