وأختم هذا الباب (آفات النفاق وخصال المنافقين) بقول د. محمد موسى آل نصر:
«عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رضي الله عنه قَالَ: [إِنَّ المُنَافِقِينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ، وَاليَوْمَ يَجْهَرُونَ] [1] .
هذا كلام خبير عالم بأحوال المنافقين، كيف لا وحذيفة (راوي الحديث) هو أمين سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده أودع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء المنافقين. فإذا كان مَن أدركهم من المنافقين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم شرًّا ممن أخبر بهم الرسول صلى الله عليه وسلم، فماذا يقول - رضي الله عنه - لو أدرك منافقي زماننا؟!
فإذا كان النِّفاق سِرِّيًّا في الناس زمن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أفلا يستفحل خطره ويستشري ضرره زمن الفتنة، والطواغيت، وغربة الدين؟!
وكلما ازدادت غربة الدين وقلَّ أنصاره كثر النِّفاق - والعياذ بالله - ولكن النِّفاق اليوم اتخذ أشكالًا منظمة، على شكل مؤسسات ونوادٍ وأحزاب وحركات و ... غيَّرت من أسمائها: لتضليل الناس.
وما الليبرالية والعلمانية والحداثة، والروتاري والليونز، والمؤسسات التي تدعى الإنسانية والرحمة على الإنسان والحيوان إلا امتداد لسرطان النِّفاق الذي تدعمه دول تُدعى عظمى بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، وإنما هي مؤسسات يهودية تريد سلخ الأمة من دينها وهُويتها، لتعمل على خدمة يهود والتمكين لهم. فاللهم سَلِّمْ - سَلِّمْ.
فالنِّفاق قد عمَّ وطمَّ، وشمل السهل والوادي، وقلَّما يخلو منه مجتمع أو نادٍ، لذلك وجب بيان خطره، وتحذير الأمة منه، لأن أشد أعداء الأمة الإسلامية، وأخطرهم عليها هم: المنافقون. الذين يتلوَّنون حسب البيئة، يظهرون بمظهر الأخ المشفق، وهم ذئاب في جلد بني الإنسان، يحسبهم الظمآن ماء، يظنهم المؤمن عونًا له، وهم عونًا عليه، يحسبهم له ناصحون، وهم على عَنَتِهِ وهلاكه وتدميره ساعون» [2] .
(1) أخرجه البخاري: ك: الفتن، ب: إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه، ح (7113) .
(2) المنافقون في الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح، ص (76 - 75) .