فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 129

غَنَمَ غَلَّ, وَإِذَا أُمِرَ عَصَى, وَإِذَا أَلْقَى جَبُنَ, فَمَنْ كَانَ فِيهِ فَفِيهِ النِّفَاقُ كُلُّهُ, وَمَنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُهُنَّ, فَفِيهِ بَعْضُ النِّفَاقِ] [1] .

وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: [مَنْ كَذَبَ فَهُوَ مُنَافِقٌ] ، ثُمَّ قَالَ: [مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَبْعَدُ غَوْرًا -يَعْنِي فِي النَّارِ- الْكَذِبُ أَوِ الشُّحُّ] [2] .

ويلحق بهذه الصفة أنهم:

يقولون مالا يفعلون (عليم اللسان)

المنافق هو عالم اللسان، جاهل القلب والعمل، أعطى الناس لسانه، ومنعَ اللهَ قلبه وعمله. يقول مالا يفعل، سريرته ليست مثل علانيته، وإنما يُهلك هذه الأمةَ كلُّ منافقٍ عليمِ اللسان.

• قال الله تعالى ناهيًا أهل الإيمان عن الاتِّصاف بهذه الآفة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } (الصف) ، وقال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) } (البقرة) .

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ} [3] .

وقال عُمَرُ رضي الله عنه: [إِنَّ أَخوفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُم ثَلاَثَةٌ: مُنَافِقٌ يقْرَأُ القُرْآنَ لاَ يُخطِئُ فِيْهِ وَاوًا وَلاَ أَلِفًا، يُجَادلُ النَّاسَ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُم لِيُضِلَّهُم عَنِ الهُدَى، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ] [4] .

وَقَالَ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه: [إِنَّ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ الْمُنَافِقَ، الَّذِي لَا يَتْرُكُ وَاوًا وَلَا أَلِفًا يَلْفِتُهُ، كَمَا تَلْفِتُ الْبَقَرَةُ الْخَلَا بِلِسَانِهَا] [5] .

وقال الله تعالى: {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} (المنافقون: 4) .

فالمنافق يقول قولًا ويعمل عملًا مخالفًا، أو يقول مدحًا أو ذمًّا، وهو يعلم أن ما وراء هذا المدح أو الذم إلا الحصول على منفعة مادية، أو معنوية. فهو الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.

قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه يَوْمًا: [إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ، وَالْمُنَافِقُ، وَالرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ، وَالْعَبْدُ، وَالْحُرُّ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي

(1) أخرجه أبو عبد الله ابن بطة في الإبانة، رقم (926) ، وذكره الفريابي في صفة النِّفاق، رقم (20) ، ص (65) .

(2) شعب الإيمان للبيهقي رقم (4549) ، وفي صفة النفاق، رقم (22) ، ص (66) .

(3) أخرجه أحمد، ح (143) ، وابن حبان في صحيحه، ح (80) .

(4) أخرجه الذهبي في السير (11/ 464،463) .

(5) صفة النفاق وذم المنافقين، ح (41) ، ص (85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت