2 -أن العلماء في السابق لم يفرِّقوا هذا التفريق، فهذا تفريق حادث؛ وإنما حرَّموا المنافع التي يكتسبها المقرض ولم يفرِّقوا بين القروض، فمثل هذا التفريق مخالف لإجماع العلماء السابقين.
3 -أن العباس رضي الله عنه كان يُرابي في الجاهلية وهو رجل كريم؛ ولا يُعقل أن العباس كان يُرابي مع شخص يريد أن يأكل ويشرب؛ يمنعه من هذا كرمه وسخاؤه، وإنما يأخذ الربا على من يريد أن يكسب ويتاجر ونحو ذلك.
4 -قالوا: إن ديون بني المغيرة المخزوميين التي كانت لثقيف؛ كانوا يأخذون الربا وهم أهل جاه وشرف ويمتنع عليهم أن يأخذوا الربا ممن يريد القوت وإنما يأخذون الربا ممن يريد الكسب.
الشبهة الثانية: قالوا: إن المحرم هو الربا أضعافًا مضاعفة حملًا للمطلق على المقيَّد كما قال الله عزَّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة) [1] ، ومثل هذه الفوائد ليست أضعافًا مضاعفة.
الجواب عن هذه الشبهة:
أُجيب عن هذه الشبهة بأجوبة:
1 -أن قول الله عزَّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة) ، هذا القيد غير مراد، بل هو لبيان الغالب كما في قول الله عزَّ وجل: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) [2] ، فقوله عزَّ وجل: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) ، قوله (اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) هذا قيد أغلبي؛ وعند الأصوليين: أن ما كان قيدًا أغلبيًا فإنه لا مفهوم له، فيحرم الربا سواء كان أضعافًا مضاعفة أو لم يكن كذلك.
(1) (آل عمران: من الآية 130)
(2) (النساء: من الآية 23)