فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 156

وعلى هذا تترتب مسائل كثيرة يذكرها العلماء:

مثلًا: هبة المجهول: لو أن الإنسان وهب سيارة مجهولة أو ما في جيبه فقال: وهبت لك ما في جيبي من الدراهم، فهل يشترط أن تكون الهبة معلومة أو لا يشترط؟ نقول: لا يشترط أن تكون الهبة معلومة على الصحيح.

كذلك لو أنه وهب شيئًا له مسروقًا أو مغصوبًا أو منتهبًا فنقول: هذه هبة صحيحة، وعند جمهور أهل العلم أنها ليست صحيحة لأنهم يلحقون عقود التبرعات بعقود المعاوضات وأنه لابد من القدرة على التسليم.

كذلك أيضًا لو وهب شيئًا ضائعًا له أو رقيقًا آبقًا أو نحو ذلك فالجمهور أن ذلك لا يصح وعند المالكية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه صحيح، وبهذا نعرف أن عقود التبرعات أوسع من عقود المعاوضات، فإنه لا يشترط في عقود التبرعات ما يشترط في عقود المعاوضات من العلم والتحرير ... إلخ.

فالصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام مالك واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، مع أنه - كما ذكرت - هذا رأي الجمهور في الجملة فهم لا يطردون المسألة فتجد أنهم يفرقون بين باب الوصايا وبين باب الهبة والعطية، فهم يجيزون الوصية المجهولة لكن لا يجيزون الهبة المجهولة، وهذا مما يدل على ترجح ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله وأنه من شروط الغرر المنهي عنه أن يكون في عقود المعاوضات، أما عقود التبرعات فإن هذا ليس شرطًا منهيًا عنه.

الضابط الخامس: منع الربا:

والربا في اللغة يطلق على معانٍ منها الزيادة.

وأما في الاصطلاح فهو: تفاضل في أشياء ونسأ في أشياء مختص بأشياء، وهذا التعريف فيه شيء من الإجمال لكن عند معرفة قسمي الربا يتضح شيء من إجمال هذا التعريف.

فالربا ينقسم إلى قسمين:

1 -ربا الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت