ثانيا: علامة الوفاة بين الفقهاء والأطباء
وحكم رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغيًا
هذا المبحث يتضمن ثلاثة مسائل:
المسألة الأولى: علامة الوفاة عند الفقهاء في السابق.
المسألة الثانية: علامة الوفاة عند الأطباء في الوقت الحاضر.
المسألة الثالثة: حكم رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغيا.
وهناك ارتباط بين المسألة الثانية والمسألة الثالثة لكن لا تلازم بينهما كما سيأتي إن شاء الله، فلكل واحد منهما حكم مستقل.
المسألة الأولى: علامة الموت عند الفقهاء.
أولا: حقيقة الموت في الأدلة الشرعية وعند الفقهاء.
الموت يطلق ويراد به الوفاة والمنية والمنون والأجل والسام وانقطاع الوتين، فوردت له تسميات عديدة.
وحقيقة الموت في الأدلة الشرعية وعند الفقهاء؛ «مفارقة الروح للبدن» .
والروح قال الله عز وجل في شأنها: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [1]
فذهب بعض المفسرين: إلى أنه يتوقف في أمر الروح ولا بتكلم في شأنها؛ لأن الله عز وجل قال: {قل الروح من أمر ربي}
وذهب كثير من المفسرين والعلماء: إلى الكلام عن حقيقة الروح وأنها: جسم لطيف نوراني يشتبك بالبدن كاشتباك الماء بالعود الأخضر ويتخلل البدن كتخلل الماء للتراب والطين.
وقد دلت الأدلة الشرعية - كما سلف - أن الموت هو مفارقة الروح للبدن كما في قوله تعالى: {فنفخنا فيها من روحنا} [2] وقوله: {فنفخنا فيه من روحنا} [3] فالحياة حصلت بنفخ الروح فدل ذلك على أن الموت يحصل بمفارقة الروح للبدن.
وأما من السنة فحديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - المشهور الذي أخرجه أحمد في المسند وقد جمعه الدارقطني في كتاب مستقل. وابن القيم في كتابه الروح بسط القول على هذا الحديث سندا ومتنا، وفيه
(1) سورة الإسراء آية: (85)
(2) سورة الأنبياء آية: (91)
(3) سورة التحريم آية: (12)