فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 156

وقد قرأت لمجموعة من الاقتصاديين يقولون: إن نتيجة التورق هي نتيجة الربا ولا فرق.

ولهذا حكم شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه المعاملة فقال: «المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه - يعني في مسألة التورق - مع زيادة الكلفة بشراء السلعة والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه ضررا» .

وقد ذكر ابن القيم عن شيخ الإسلام فقال: «روجع فيها كثيرا وأنا حاضر لكي يحلها فيأبى»

المهم؛ إن كثيرا من الاقتصاديين يرون تحريم هذه المعاملة كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن عمل الناس اليوم على حلها. وإذا قيل: بالحل فإنه لا بد أن يقيد بالحاجة.

ثانيا: حكم التورق المصرفي:-

لما حدث هذا التورق اختلف فيه الفقهاء المعاصرون على قولين:

القول الأول: تحريم هذا البيع.

الدليل على ذلك:

استدل أصحاب هذا القول بأدلة كثيرة حتى إن كثيرا من الاقتصاديين الإسلاميين كتبوا مؤلفات في تحريم هذه العملية ومن أدلتهم:-

1 -حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع) فقوله: (ولا شرطان في بيع) . قالوا: إن التورق المصرفي وجد فيه أكثر من شرط ففيه يشترط المشتري الذي هو العميل شروطا:-

أ - توكيل المصرف في البيع فلو قال المصرف له: أنت تقوم بالبيع لم يقدم على هذه العملية.

ب - ألا يفسخ الوكالة.

ج - أن يشتري المشتري السلعة بأكثر من ثمنها مؤجلا يعني أن المصرف يشترط على المشتري: أنك تشتري هذه السلعة مؤجلة بأكثر من ثمنها حالة. فمثلا: المصرف اشترى هذا الحديد بخمسين ألفا يشترط على المشتري أن يشتريه بسبعين ألفا مؤجلة.

د - أن يبيعها المصرف بأقل من ثمنها نقدا.

وقد أجاب القائلون بالجواز ومنهم اللجنة الشرعية في البنك الأهلي التجاري، فقالوا: إن الشرطين اللذين نهى عنهما النبي - صلى الله عليه وسلم - هو بيع العينة كما ذكر ابن القيم، وعليه فهذه الشروط تكون جائزة وليست داخلة في الحديث.

وأجيب عن ذلك: بأن هذا التورق المصرفي ملحق ببيع العينة - كما سيأتي - فإلحاق التورق المصرفي ببيع العينة أقرب من إلحاقه بالتورق الذي أجازه الفقهاء لأن الصورة في التورق المصرفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت