1_ أن الأصل في المعاملات الحل والله عز وجل قال: {يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [1] قالوا: و التورق نوع من البيع والمداينة الداخلة في عموم الآية.
2_ وهو أقواها: قالوا: إن التجار يقصدون من معاملاتهم الحصول على النقد بنقود أقل ويكون المبيع - السلعة - هو الواسطة ولم يقل أحد بتحريم هذا البيع.
فمثلا: التاجر فتح البقالة بخمسين ألفًا ويقصد من ذلك أن يحصل على ستين ألفًا، فكذلك أيضا المتورق مثله يشتري سلعة بثمن مؤجل وقصد منها أن يحصل نقد، فيبيعها بأقل من ثمنها نقدا ويتوسع بثمنها، فقالوا: هذا مثل هذا.
والذين لا يسلمون بمثل هذه المعاملة يقولون: فرق بين التاجر و المتورق فالتاجر يبيع لكي يربح، وأما المتورق فإنه يبيع لكي يحصل على النقد حتى لو خسر ففرق بين الأمرين.
القول الثاني:
هناك من قيد هذه المعاملة بالحاجة فقال: إذا كان الإنسان محتاجا فلا بأس، كأن يحتاج إلى زواج أو أن يشتري بيتا أو يسدد دينا وقد أرهقه الغرماء.
أما إن كان يسلك هذه المعاملة لكي يتزيد من أمور الدنيا أو الكماليات أو في التجارة فإن هذا غير جائز.
وشرط الحاجة هذا اشترطه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.
القول الثالث:
تحريم عملية التورق وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وعمر بن عبد العزيز.
واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها:-
1_ قالوا: إن الله حرم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل لما في ذلك من ضرر المحتاج، و هو ربا النسيئة الذي حرمه الشارع وأجمع عليه العلماء وهذا المعنى موجود في هذه الصورة، فهذه الصورة خلاصتها محتاج يحتاج إلى دراهم فاشترى دراهم بدراهم إلى أجل.
2_ قاسوا هذه الصورة على بيع العينة، فالعينة إذا اشترى السلعة بثمن مؤجل ثم باعها على من اشتراها منه بأقل من ثمنها نقدا، العينة محرمة، وقالوا: الصورة واحدة، حصل دراهم بدراهم بينهما سلعة وأما التفريق بأن الذي اشترى في العينة هو البائع وأن الذي اشترى في التورق طرف ثالث كما يفرق الجمهور قالوا: هذا لا أثر له.
(1) سورة البقرة آية: (282)