وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) [1] فقالوا: إن الله عزَّ وجل أكمل الدين فما عدا ما وجد في الكتاب والسنة فالأصل فيه التحريم لقول الله عزَّ وجل: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [2] .
واستدلوا أيضاًَ بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"والجواب عن مثل هذه الأدلة سهل؛ فالمراد بما جاء في حديث عائشة كل شرط ليس في حكم الله ولا في شرعه. والمعاملات التي استجدت فنقول: الأصل فيها الحل بحكم الله وشرعه، كما تقدم في أدلة الجمهور.
وأما قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [3] نقول: المراد بتعدي حدود الله هو تحريم الحلال أو إباحة الحرام.
وعلى هذا نقول في الضابط الأول: الأصل في المعاملات الحل وهذا باتفاق الأئمة الأربعة وكما سلف أن بعض العلماء حكى الإجماع في ذلك.
والخلاف في هذا الضابط كالخلاف في الذي قبله.
فجمهور أهل العلم على أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل. فما يشترطه أحد
المتعاقدين من الشروط سواء كان شرطاًَ يقتضيه العقد أو كان شرطاًَ من مصلحه العقد أو
كان شرط وصف أو شرط منفعه - كما سيأتي في تقسيم الشروط إن شاء الله - فالأصل في ذلك الحل. ويدل لذلك قول الله عزَّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [4] ، والأمر بإيفاء العقد يتضمن الأمر بإيفاء أصله ووصفه ومن وصفه الشرط فيه.
(1) المائدة: من الآية 3
(2) البقرة: من الآية 229
(3) البقرة: من الآية 229
(4) (المائدة: من الآية 1