وأما في الاصطلاح [1] : فهو تأخير القبض في أحد الربويين المتحدين في علة ربا الفضل، فإذا كان عندنا ربويان اتحدا في علة ربا الفضل ولو اختلف جنسهما فإنه لابد عند مبادلة أحدهما بالآخر أن يكون ذلك يداًَ بيد، فمثلاًَ: عندك ذهب بفضة فالجنس هنا مختلف لكنهما يتفقان في العلة فنقول: لابد أن يكون ذلك يداًَ بيد.
أيضاًَ الريالات والجنيهات المصرية هنا الجنس مختلف لكنهما يتحدان في العلة وهي الثمنية، فإنه لابد عند مبادلة أحدهما بالآخر أن يكون يداًَ بيد.
أما إذا اختلفت العلة فإننا لا نشترط التقابض، فمثلاًَ: ذهب وبر؛ كل منهما ربوي لكنهما لا يتحدان في العلة فعلة الذهب خلاف علة البر.
وأيضاًَ الريالات والشعير كل منهما ربوي لكنهما لا يتفقان في العلة فحينئذٍِ لا نشترط التقابض، إنما نشترط التقابض إذا اتحد الربويان في علة ربا الفضل، فإذا اتحدا في علة ربا الفضل وحصل التأخير فإنه ربا نسيئة.
وأدلة تحريم الربا ظاهرة والإجماع قائم على تحريمه، بل إن الربا محرم حتى في الشرائع السابقة، فإن الله عزَّ وجل ذم اليهود بقوله سبحانه: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) [2] ، ويقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) [3] ، ويقول سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) [4] وفي حديث جابر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -"لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه".
والميسر في اللغة يطلق على معان منها: السهولة، والغنى إذا كان مأخوذًا من اليسار، ويطلق أيضًا على الوجوب فيقال: يسر لي الشيء إذا وجب.
(1) والنسيئة في اللغة: التأخير
(2) النساء: من الآية 161
(3) آل عمران: من الآية 130
(4) البقرة: من الآية 275
4 (المائدة: من الآية 90)