الضابط الأول: الأصل في المعاملات الحل:
وهذا ما عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى، بل حُكي الإجماع على ذلك، لكن هذا الإجماع فيه نظر فإن المشهور عند الظاهرية أنهم يخالفون في ذلك
والدليل على هذا الضابط قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [1] وهذا يتضمن الإيفاء بكل معاملة وبكل عقد سواء وجدت صورته ولفظه في عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أو لم توجد صورته ولفظه في عهده - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا) [2] . وهذا مطلق يشمل كل عقد، وكذلك من الأدلة: الآيات التي جاءت بحصر المحرمات كقول الله عزَّ وجل: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .. ) [3] الآية. فيؤخذ من هذا أنَّ ما عدا هذه المحرمات فالأصل فيه الإباحة. وكذلك قول الله عزَّ وجل: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [4] وقوله (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُم) [5] .
ومما يدل على ذلك من السنة؛ حديث سعد مرفوعاًَ"إنَّ أعظم الناس جرماًَ من سئل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته"متفق عليه، وهو يدل على أن الأصل في المعاملات والعقود الحل والصحة وعدم التحريم.
أما عند الظاهرية فالأصل في المعاملات التحريم ولا يباح منها إلا ما وجدت صورته في القرآن أو السنة وما عداه فهو محرم لا يجوز التعامل به، واستدلوا على ذلك بنحو قول الله عزَّ وجل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
(1) (المائدة: من الآية 1
(2) (الاسراء: من الآية 34
(3) الأنعام: من الآية 145
(4) النساء: من الآية 29
(5) الأنعام: من الآية 119