فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 156

وأيضًا من الأمثلة على ذلك ما تقدم في حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص في شراء الثمار إذا بدا صلاحها مع أن آخر هذه الثمار غير معروف لأنه لم يخلق بعد ولا يعرف كيف يكون نضجها.

4 -أن يكون الغرر المنهي عنه في عقود المعاوضات، وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك واختاره شيخ الإسلام.

وخرج من عقود المعاوضات ما يتعلق بعقود التبرعات فإنها عند الإمام مالك وشيخ الإسلام ابن تيمية لا يشترط فيها السلامة من الغرر.

الجمهور لا يفرقون بين عقود المعاوضات وعقود التبرعات، فلابد من السلامة [1] والإجارة ونحو ذلك هذه يشترط فيه العلم والتحرير والسلامة من الغرر.

أيضًا يقولون: عقود التبرعات كالهبة والهدية والعطية والوقوف ونحوها في الجملة يقولون: يشترط فيها السلامة من الغرر.

والجمهور يستدلون بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن بيع الغرر".

والمالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية يستدلون بحديث عبد الله بن عمرو في قصة الرجل صاحب كبة الشعر فإنه أخذها من المغنم واستوهبها من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك". أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما.

وعندنا الأصل في ذلك الصحة، كما سلف أن الأصل في المعاملات سواء كانت عقود معاوضات أو عقود تبرعات الصحة.

وأما الاستدلال بحديث أبي هريرة أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر فهذا فيه نظر، فهناك فرق بين عقود المعاوضات وعقود التبرعات؛ عقود المعاوضات يدخل فيها الإنسان وهو يريد الكسب والتجارة فاشترط فيها من العلم والتحرير ما لا يشترط في عقد التبرعات؛ لأن عقود التبرعات لا يريد الإنسان فيها الكسب وإنما يريد الإرفاق والإحسان.

(1) فعقود المعاوضات التي يقصد بها التجارة والربح ونحو ذلك مثل البيع والشراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت