ومن ذلك أيضاًَ تأجير السيارة لمدة يوم أو يومين فالناس يختلفون في استعمالها قلة وكثرة وكيفية ... إلخ، فهذا فيه شيء من الغرر لكنه معفو عنه شرعاًَ لما كان يسيراًَ.
2 -ألا تدعو الحاجة إلى هذا الغرر حاجة عامة، وقد ذكر الجويني وغيره قاعدة في ذلك وهي:"أن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر بل يبيح ما يحتاج إليه الناس من ذلك.
وقول العلماء:"الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة"لابد - إذا سلمت هذه القاعدة - من تحقق الحاجة وألا يكون هناك مخارج شرعية، فلابد من ضبط ذلك بتحقق الحاجة وأنه لا مناص من الوقوع في مثل هذا، فإذا عمَّت الحاجة فإنه كما ذكر الجويني وغيره من أهل العلم تنزل منزلة الضرورة.
ويدل لهذا حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها"فالنهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها؛ قالوا: هذه حاجة عامة، فإنه يؤخذ من الحديث أنه إذا بدا الصلاح بحيث احْمرّ البُسْر أو اصفَرّ صح البيع، مع أن بعض أجزاء هذه الثمار لم تخلق وفي هذا شيء من الغرر، ومع ذلك أجازه الشارع لعموم الحاجة.
3 -أن يمكن التحرز من الغرر بلا حرج ولا مشقة، وهذا أيضًا بالإجماع فإن الغرر إذا لم يمكن التحرز منه إلا بوجود الحرج والمشقة فإنه معفو عنه.
ويمثِّل العلماء لذلك بأساسات الحيطان وما في بطون الحوامل؛ فالإنسان يشتري البيت وهو لم يطَّلع على أساساته وقواعده وكيف تم بناؤها .. إلخ، وكذلك يشتري الحيوان الحامل وهو لا يعرف ما في بطن هذا الحيوان هل هو ذكر أم أنثى أو هو متعدد أو غير متعدد وهل هو حي أو ميت .. إلخ، فمثل هذا لا يمكن معرفته ولو أردنا أن نعرف مثل هذه الأشياء للزم من ذلك الحرج والمشقة.