الغرماء فإن أصحاب الأمانات لا تدخل أموالهم في القسمة؛ يجب أن تفرز؛ هذه ألف ريال معروفة لفلان ويأخذها، أما بالنسبة للمقرضين فإنهم يتحاصون المال.
في المصرف ليس كذلك، الكل يأخذون المال بالمحاصة ولا يفرز أحدهم عن أحد، فدلَّ ذلك على أن هذه الأموال التي تدفع للمصرف أنها ليست ودائع وإنما هي قروض، كما لو أن شخصًا أقرض هذا المصرف بدليل أنهم كلهم يدخلون في المحاصة ويخضع هذا الذي أودع لقسمة الغرماء.
ب أن هذه ودائع كاسمها، وهذا ذهب إليه بعض الباحثين.
التعليل: لأنها مبالغ توضع عند المصرف وتُسحب عند الحاجة، هذه هي الوديعة.
الترجيح: والصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه جمهور أهل العلم وأن هذه الودائع التي تودع في المصارف إنما هي إقراض وليست ودائع.
وكون الشخص يسحبها عند الحاجة فنقول: هذا قرض غير مشروط بأجل فله أن يطالبه في أي وقت.
واستمرت هذه الودائع بهذا الاسم وإن كانت في الحقيقة على القول الراجح قروضًا بناء على الاسم الأول وأن الناس تعارفوا على هذا الاسم.
حكمها: والمراد حكم الإيداع في المصارف التي تتعامل بالربا.
لا شك أن وضع النقود فيها من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله عزَّ وجل يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [1] .
ولما ظهرت مثل هذه المصارف اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله على أقوال، ومن أشهرها ثلاثة أقوال:
1 -التفصيل: وهو أن المصرف لا يخلو من أمرين:
(1) (المائدة: من الآية 2)