فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 156

المثال: لو أعطيت زيدًا من الناس ألف ريال قرضًا ثم ضاعت منه أو حفظها في الصندوق وكُسر الصندوق وسُرقت فهو الضامن لها لأنها الآن دخلت في ملكه بخلاف الوديعة فإنك لو أعطيت زيدًا من الناس دراهم ليحفظها فحفظها في حرز مثلها في الصندوق ثم جاء سارق فكسر الصندوق وأخذ الدراهم فإن المودع هنا لا يضمن ما دام أنه لم يتعد ولم يفرِّط.

فقالوا: بالاتفاق يقوم المصرف بضمان هذه الدراهم مطلقًا؛ تعدَّى أو لم يتعدَّ؛ فرَّط أو لم يفرِّط، وهذا أخرجها من كونها وديعة في الأصل إلى كونها قرضًا.

3 -لو أفلس المصرف فإن العميل يدخل على أنه دائن عادي ولا يدخل على أنه صاحب وديعة، وهناك فرق إذا قلنا: إنه صاحب وديعة، أو قلنا: إنه دائن، فقد قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند قسمة مال المفلس:"من وجد متاعه عند رجل أفلس فهو أحق به".

فلو قلنا: بأن هذه الودائع التي يضعها العملاء عند المصارف إنها ودائع، فإن العميل يكون أحق بهذا المال - عند إفلاس المصرف - بحكم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ما دام أنه وجد متاعه بعينه فإنه أحق به.

أما إذا قلنا: بأنه قرض فإنه يكون دائنًا عاديًا ويخضع للقسمة على سائر الغرماء.

يعني: لو اقترض هذا المصرف من أُناس، وأُناس آخرون أودعوا، لو قلنا بأن هذه ودائع لكان أصحاب هذه الودائع أحق بأموالهم لأنها أموال لهم، فلا يدخلون تحت أسوة الغرماء، فتكون أمانة عند المصرف فقط.

لكن الآن لو أفلس المصرف فإن أصحاب هذه الودائع وكذلك الغرماء يدخلون جميعًا في المحاصة، كل هؤلاء يقتسمون المال الذي يوجد بالمصرف ولا نفرز أموال المودعين باعتبار أنها أمانات، وإنما نعاملهم كلهم على أنهم مقرضون.

مثال آخر: زيد من الناس أعطاه عمرو ألف ريال وأعطاه بكر وصالح وإبراهيم ومحمد قروضًا؛ عندما يُفلس ويريد القاضي أن يقسم أموال هذا المفلس على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت