فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 156

التعليل: لأنه توارد فيه عقدان على عين واحدة، عقد إجارة وعقد بيع؛ كيف عقد إجارة؟

عقد إجارة لأن المؤجر يستحق سحب هذه العين من المستأجر إذا قصَّر في دفع الأقساط؛ فدلَّ على أن المستأجر الآن لم يملك وإنما هو عقد إجارة،

وكذلك أيضًا يدل على أنه عقد إجارة؛ أن المؤجر يستحق الأجرة كاملة وهي الأقساط التي يدفعها المستأجر.

وأيضًا هو في الوقت نفسه عقد بيع، كيف عقد بيع؟

لأن المستأجر يتحمَّل ضمان تلف هذه العين وهلاكها، فكل تبعات التلف والهلاك التي تحصل لهذه العين يتحملها المستأجر.

فاجتمع على المستأجر عقد إجارة لأنه لم يملك العين، وعقد بيع لأن الضمان عليه، ولو كان عقد إجارة لكانت تبعات التلف والهلاك من ضمان البائع، فالأصل أن المستأجر لا يضمن وإنما يضمن إذا تعدَّى أو فرَّط - تعدَّى: فعل شيئًا لا يجوز له، فرَّط: ترك شيئًا يجب عليه - ما عدا ذلك فإنه لا يضمن.

فلما توارد على هذه العين عقدان مختلفان؛ عقد البيع وعقد إجارة وأحكامهما مختلفة وآثارهما متباينة لم يصح هذا العقد، فعقد البيع يختلف عن عقد الإجارة.

فالضمان والملك في عقد البيع للمشتري وعليه، وأما عقد الإجارة فالملك للمؤجر والضمان عليه ما لم يتعد المستأجر أو يفرِّط.

فكيف نجمع على هذا الشخص الذي استأجر الضمان - الذي هو تبعات عقد البيع - ونجمع عليه أيضًا تبعات عقد الإجارة وذلك بحيث إنه إذا قصَّر تُسحب منه هذه السلعة، فهو يضمن هذه السلعة باعتبار أنه مالك وهو ليس مالكًا؛ وإذا قصَّر سحبناها منه.

فلما توارد هذان العقدان على هذه العين أصبح هذا العقد ممنوعًا لأن هذا فيه ظلم وإجحاف لهذا المستأجر وغرر عليه، وتقدم لنا من الضوابط منع الظلم ومنع الغرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت