فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 156

الثاني: ألا يقصد من أقام هذه المسابقة الكسب والتجارة وإنما يقصد تعليم الناس وإرشادهم، وعلى هذا فما تفعله بعض الجهات التجارية أو المؤسسات التجارية من إقامة مسابقات شرعية؛ قصدها بذلك الكسب والتجارة ولا تقصد بذلك إرشاد الناس وتعليمهم، ولهذا تجد أن هذه المسابقات سهلة جدًا لا تحتاج إلى بحث؛ قد تكون صح أو خطأ أو تكون الإجابة عليها في متناول الناس، فيقصدون من هذا الكسب والتجارة، فهذا لا يصح ولا يجوز لأنه إنما رخَّص الشارع في مثل هذه الأمور فرخَّص في الميسر وأخذ الرهان فيها إذا كان في ذلك نُصرة للدين وتعلم لأحكامه وتبيين لها وإرشاد الناس إليها.

أما إذا القصد من وراء ذلك الكسب والتجارة كما قد تفعله بعض المؤسسات التجارية وليس قصدها الأول تعليم الناس وإنما قصدها الأول بيع سلعها ونحو ذلك فيدخل الناس فيها عن طريق رسوم بطاقات أو عن طريق دفع أو نحو ذلك وقصدهم الكسب والتجارة أو عن طريق شراء السلع فحرام، وهذه الجوائز أثَّرت في أثمان السلع بزيادتها.

الثالث: أن يحذر من الميسر بعد إقامة المسابقة، لأن هذه المسابقات التي تُقام يدخل فيها الناس وهم غانمون أو غارمون ويبذلون العوض، فهذا جوَّزه الشارع، لكن بعد انتهاء المسابقة؛ والقائمون على مثل هذه المسابقات يقومون بإجراء القرعة بين الفائزين أو السحب، وكونهم يقومون بالسحب ولا يُعطون كل من فاز جائزة هذا من الميسر لأن هذا إما يغنم أو يغرم؛ يعني: أقيمت المسابقة على كتاب علمي، شارك في المسابقة مائتا شخص، ففاز مائة شخص؛ فهؤلاء المائة الذين فازوا، تجد أن القائمين على المسابقة لا يعطونهم كلهم جوائز مع أنهم كلهم استحقوا الجائزة، لكن يُجرون بينهم القرعة؛ وإجراء القرعة - كما ذكر العلماء رحمهم الله - مع الاستحقاق من الميسر، فكونهم بعدما يفرزون الفائزين يقومون بإجراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت