فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 156

ليس داخلًا في هذه المنفعة التي حكم عليها الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأنها ربا.

أدلة القول الثاني: وهو التحريم:

1 -قالوا: القرض في هذه الجمعية قرض مشروط فيه القرض من الآخر فهو قرض جرَّ نفعًا، وكل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا، هذا خلاصة الدليل، فهذا يزيد يقرض عمرًا؛ لم يقرضه إلا بشرط أن يقرضه هو، فهذا قرض جرَّ نفعًا.

يبقى ما هو الدليل على أن القرض الذي جرَّ نفعًا محرم ولا يجوز:

أما من السنة فقد ورد في ذلك أحاديث؛ حديثان أو ثلاثة وكلها لا تثبت، من ذلك ما يُروى عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا"، هذا لا يثبت عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك أيضًا استدلوا بما يُروى عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى له أو حمله على دابة فلا يركبها ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك"هذا أيضًا أخرجه ابن ماجه وهو ضعيف لا يثبت.

لكن القرض الذي جرَّ نفعًا ورد تحريمه عن جماهير الصحابة رضي الله عنهم:

فمن ذلك ما ورد عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه أنه قال:"كل قرض جرَّ منفعة فهو ربا"أخرجه البيهقي في سننه.

وكذلك أيضًا في صحيح البخاري أن عبد الله بن سلام قال لأبي بردة رضي الله عنهما: إنك في أرض الربا فيها فاش إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو شعير أو قَتٍّ فلا تقبل"."

وكذلك أيضًا ورد نحو هذا عن عمر رضي الله عنه وعن ابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود وأنس وابن عباس رضي الله عنهم، فجماهير الصحابة يرون أن المنفعة التي يفيد منها المقرض أنها محرمة وأنها من الربا. وقد ورد عن ابن عمر أنه قال:"من أسلف سلفًا فلا يشترط إلا قضاءه"أخرجه مالك في الموطأ وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت