فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 156

فتلخص أن تحريم المنفعة للمقرض وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

لكن ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم إجازة بعض المنافع للمقرض؛ وحينئذ يحتاج إلى ضبط المنفعة التي تكون محرمة.

فالصحابة رضي الله تعالى عنهم أجازوا السفتجة كما ورد عن الحسن وعلي بن أبي طالب والزبير وغيرهم من الصحابة، والسفتجة: هي أن تقرض شخصًا مالًا في بلد فيعطيك إياه في بلد آخر، فهنا المقرض استفاد أمن الطريق فالخطر الذي قد يحصل له أثناء السفر قد زال، فقد يكون المكان بعيدًا فهو بحاجة أن يحفظ المال وقد يضيع عليه فمنفعة الحفظ والسلامة مما قد يحصل له من خطر إلى آخره؛ هذا قد زال.

وكذلك أيضًا أجاز العلماء بعض المنافع للمقرض فقالوا: لا بأس أن يقرض الشخص فلاحه دراهم لكي يقوم الفلاح بشراء الآلات والبذور ويعمل في أرض المقرض، فأنت مثلًا ساقيت زيدًا من الناس أو زارعته على أن يعمل في أرضك ولم يكن معه دراهم فلا بأس أن تقرضه ويقوم بالعمل في أرضك مع أنك تستفيد الآن أو مثلًا تقرضه ويقوم بالعمل في بيتك فأنت الآن تستفيد، فهذا القرض أجازه العلماء رحمهم الله.

وأيضًا قال شيخ الإسلام: لا بأس أن يقول للفلاح: اعمل معي وأعمل معك، اعمل معي اليوم في حصاد الزرع أو جذاذ النخل وأنا أعمل معك غدًا في حصاد الزرع أو جذاذ النخل.

ضبط المنفعة المحرمة بسبب القرض:

بناء على ما سبق فالمنفعة التي تكون محرمة إذا أفادها المقرض هي ما شمل أمرين:

الأمر الأول: ما يشترطه المقرض على المقترض وليس له مقابل سوى القرض.

مثلًا يقول: أقرضك ألفًا يشرط أن تعطيني سيارتك أستعملها لمدة يوم أو يومين، هنا الآن منفعة محرمة، فالمقرض استفاد أنه ينتفع بهذه السيارة، والمقترض لم يستفد شيئًا؛ استفاد القرض والقرض سيرده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت