مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ )) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ بِرَقْمِ/ 7363.
إِذَنْ ضَلَّ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى وَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَةَ وَالغَضَبَ مِنَ اللهِ لأَنَّهُمْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا لِغَيْرِ اللهِ [فَتَنَبَّهْ] مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ سَامِعًا مُطِيعًا للهِ وَرَسُولِهِ وَفَقَطْ وَالْعُلَمَاءُ وَالأُمَرَاءُ مُنَفِّذُونَ أَوْ -إِنْ شيءءتَ قُلْ - وَسِيلَةٌ لِفَهْمِ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَفَقَطْ وَلِذَلِكَ مَا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ أَمْرِ الاجْتِهَادِ فَتَجِدُهُمْ يَقُولُونَ فُلاَنٌ يَجْتَهِدُ لِمُجَرَدِ أَنَّهُ جَلَسَ يَتَكَلَّمُ كَلاَمًا مَعْسُولًا أَوْ لَدَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّبَاقَةِ فِي الكَلاَمِ مَعَ أَنَّهُ لاَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ، وَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الأَحْكَامِ وَفَضَائِلِ الأَعْمَالِ وَالأَمْرُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَفِي أُمُورِ دُنْيَاهُ يُدَقِّقُ وَيَسْأَلُ وَيَتَمَحَّصُ وَيَسْتَعِينُ بِأَهْلِ الذِّكْرِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الطَّيِّبِ وَالرَّدِيءِ وَالْغَالِي وَالرَّخِيصِ وَالْمَكْسَبِ وَالْخُسَارَةِ! وَهَذَا مَفْهُومٌ خَاطِئٌ وَلَكِنَّ الْمَفْهُومَ الصَّحِيحَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ أَهْلِ السُّنَةِ مِن أَنَّ الاِجْتِهَادَ هُوَ تَحْصِيلُ الأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ مِن كِتَابِ اللهِ وَأَحَادِيثِ رِسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِفَهْمِ الْقُرُونِ الثَّلاَثَةِ الأُولَى الْمُزَكَّاةِ مِن قِبَلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدِمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ من حديث عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (( خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ) )صَدَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَكُونُ الأَمْرُ عَلَى هَذَا اتِّفَاقًا فِي الطَّرِيقَةِ وَالأُسْلُوبِ فَيَكُثُرَ الاِتِّفَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ فَي الأَحْكَامِ وَالْمَسَائِلِ، أَمَّا مَا يَحْدُثُ مِن النَّاسِ أَن يَشْرُدَ كُلُّ إِنسَانٍ بِطَرِيقَتِهِ الخَاصَّةِ فَهَذَا يَأْخُذُ الْعَقْلَ