فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 208

وإِنْ كَانَ أَهْلُ العِلْمِ اخْتَلَفُوا في كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاةِ أَهُوَ كُفْرٌ أَكْبَرُ أَمْ كُفْرٌ أَصْغَرُ [أَي كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ] فَلا يَهُمُّنَا هَذَا الاخْتِلافُ في كَثِيرٍ أَو قَلِيلٌ لأَنَّنَا لابُدَّ وَأَنْ نُعْطِي الأُمُورَ قَدْرَهَا فَمَن رَضِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَيَّ نَوْعٍ من أنْوَاعِ الكُفْرِ أَكْبَرُ أَو أَصْغَرُ فَمَاذَا تَنْتَظِرُ منه وَمَا أَظُنُّ أَنَّ وَاحِدًا من المُسْلِمِينَ في مَنْطِقَتِنَا هَذِهِ لَمْ تَصِلْهُ دَعْوَةُ اللهِ بِأَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في اليَومِ والَّليْلَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تَرَىَ كَثِيرًا من النَّاسِ لا يُصَلُّونَ ولا يُحَرَّكُ لَهُم سَاكِنٌ عِنْدَمَا يَقُولُ المُؤَذِنُ اللهُ أَكْبَرُ وَإِذَا دَعَوْتَهُم وَذَكَّرْتَهُم بِاللهِ تَعَالَى وبِالصَّلاةِ تَرَاهُم يَضْحَكُونَ وَيَبْتَسِمُونَ ثُمَّ لا يَأتُونَ إلى الصَّلاةِ بَل تَرَى أَكْثَرَهُم يَكْذِبُ خَجَلًا من العَبْدِ وَلا يَخْجَلُونَ من اللهِ فَأَيُّ إِسْلامٍ هَذَا الَّذِي فَي قُلُوِبِهم حَتَّى يَتْرُكَوا الرُّكْنَ العَمَلِيَّ الأَوَلَ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ صِدْقَ الإنْسَانِ في دَعْوَاهُ أَو كَذِبَهُ وَلِذَلِكَ يقَوُلُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في مُحْكَمِ آياتِهِ {فَلاَ صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} {القيامة:31 - 32} فَقَدْ رَبَطَ اللهُ تَعَالى التَّصْدِيقَ باِلصَّلاةِ والتَّكْذِيبَ بِالتَّوَلِّي وَالإِعْرَاضِ وَيَقُولُ تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} {الأعلى: 14 - 15} . فَرَبَطَ اللهُ تَعَالَى ذَكْرَهُ بِالصَّلاةِ

أَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِن النَّاسِ وَيَقُولُ إِنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ عَاصٍ كَلاَّ وَأَلْفُ كَلاَّ أَنْ نَتَسَاهَلَ في دِينِنَا وَنُفَرِّطُ إِلى هَذَا الحَدِّ وَلَكِن كَمَا أَنَّنَا لا نُكَفِّرَهُ كُفْرًا أَكْبَرَ إلا إِذَا جَحَدَ الصَّلاةَ وَاسْتَحَلَّ تَرْكَهَا فِإَنَّنَا أَيْضًا لا نَتَسَاهَلُ مَعَهُ ولا بُدَّ أَنْ نُعَزِّرَهُ تَعْزِيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت