إليه سبحانه وتعالى ولذلك كان لفظ الآية يقول {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
الذي آمن إيمانا صادقا مع ربه وليس إيمانا يدعيه صاحبه ظاهريا دون تطبيق في الواقع والصادق من ظهر ذلك في أعماله وأفعاله على هدى من نبي الله عز وجل فإذا توفرت هذه الشروط في الفئة المؤمنة تحقق الوعد لهم.
{لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي يمكن لهم في الأرض بأن يلقي الرعب في قلوب أعدائهم وينزل عليهم المهانة ويرفع الوهن من قلوب المؤمنين ويصرف السوء عنهم ويؤيدهم بنصره ويمكن لهم في الأرض ويجعلهم سادة كما قال الله عز وجل {وَنُرِيدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص] فالله عز وجل هو الذي يُمَكِّنُ للمؤمنين ويكون ذلك منة عليهم وما عليهم إلا أن يأخذوا بالأسباب التي تحت أيديهم ويخلصوا النية لله عز وجل فيكون الأمر بيد الله يصرفه كيف يشاء ثم نكمل الآية {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} وليس للمؤمن عزة في الدنيا أكبر من أن يكون دين الإسلام هو السائد في الأرض تحكم الأرض به فيسود العدل والطمأنينة والرضا بما يحكم الله به ولعل