يَعْلَمُونَ أَنَّهَا مُحَرَمَةٌ وَإِذَا تَكَلَّمْتَ مَعَهُمْ قَالُوا إِنَّ المُفْتِي أَفْتَى بِكَذَا وَكَأَنَّهُمْ يُحَمِّلُونَ المُفْتِي تَبِعَةَ كُلِّ شَيْءٍ هَلْ ظَنُوا أَنَّ المُفْتِي مَعْصُومٌ مِنَ الخَطَأِ [وَالمَقْصُودُ بِالمُفْتِي هُنَا كُلُّ إِنْسَانٍ يُفْتِي فِي دِينِ اللهِ] وَهَذَا الكَلاَمُ لَيْسَ خَاصًا بِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ وَلَكِنَّهُ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ أَفْتَى فِي أُمُورِ الدِّينِ أَوْ عَالِمًا جَلَسَ لِيُعْطِيَ دَرْسًا أَوْ يَعِظُ النَّاسَ فَتَجِدُ كُلًا يَتَمَسَّكُ بِقَوْلِ العَالِمِ أَوْ الشَّيْخِ الَّذِي يَحْضُرُ لَهُ الدَّرْسَ مَعَ أَنَّ القَاعِدَةَ العَامَةَ كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُرَدُ إِلاَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم -. أَوْ مَا أَصَابَ الجَمَاعَاتِ وَالِّتِي أَصْبَحَتْ كَثِيرَةَ العَدَدِ وَمِنْ كَثْرَتِهِمْ أَصْبَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ أَيُّ جَمَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الجَمَاعَاتِ عَلَى الحَقِ؟ وَمَعَ ذَلِكَ تَجِدُ كُلَّ جَمَاعَةٍ تُقَدِّسُ أَمِيرَهَا الَّذِي بَايَعَتْهُ ِبالْبَاطِلِ وَظَنُّوا أَنَّهُ صَاحِبُ الحَقِ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِّ وَالْفُتْيَا دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَعْرِفَ كُلَّ ذَلِكَ إِلاَ إِذَا شَاهَدَ مَا يَحْدُثُ دَاخِلَ المُعْتَقَلاَتِ فَفِيهَا مِنْ كُلِّ الأَفْكَارِ الَّتِي تَخْطُرُ عَلَى البَالِ أَوْ لاَ تَخْطُرُ عَلَى البَالِ فَتَجِدُ هَذَا لاَ يُصَلِّى وَرَاءَ هَذَا وَهَذَا يُكَفِّرُ هَذَا وَهَذَا يَسُبُّ فِي هَذَا لأَنَّهُمْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الأَصْلِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ وَهُوَ الكِتَابُ وَالسُّنَةُ بِفَهْمِ سَلَفِ الأُمَّةِ الَّذِينَ زَكَّاهُمُ اللهُ فِي القُرْآَنِ وَزَكَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَحَادِيثِهِ، وَلَكِنْ مَا أَدْعُوكَ لَهُ هُوَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ للهِ وَفَقَطْ وَالبَشَرُ كُلُّهُمْ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ عَدَا - الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ - طَاعَتُهُمْ تَأْتِي تَبَعًا لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى فَمَنْ سَمِعَ وَأَطَاعَ للهِ كُنَّا لَهُ مُطِيعِينَ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيَّا.