وَعَلَيْكَ دَائِمًا بِالقَاعِدَةِ العَامَّةِ: كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إِلاَ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم -، وَمِنْ هَذَا الَّذِي سَبَقَ نَفْهَمُ أَنَّ الأَمْرَ يَسِيرٌ وَلَيْسَ فِيهِ عُسْرٌ وَلاَ خِلاَف. وَلَكِنَّ العُسْرَ يَأْتِي مِنْ تَدَخُّلِ الإِنْسَانِ فِي التَّعْدِيلِ عَلَى أَمْرِ اللهِ وَاتِّبَاعِ هَوَاهُ وَالأَخْذِ بِظَنِّهِ هُنَا يَأْتِي الخِلاَفُ لأَنَّ الأَهْوَاءَ تَخْتَلِفُ وَالْعُقُولَ قَاصِرَةٌ عَلَى أَنْ تَفْهَمَ الحِكْمَةَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالظُّنُونَ لاَ تُؤَدِي إِلاَ إِلَى الخِلاَفِ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ نَعْرِفُ أَنَّ الزَّيْغَ وَالضَّلاَلَ لاَ يَأْتِيَانِ إِلاَ مِنْ خِلاَلِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى وَإِلَيْكَ أَيْضًا الدَّلِيل مِنَ القُرْآَنِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى عَنِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى {اتَخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة 31
وَلاَ يَقُولُ قَائِلٌ إِنَّ الآَيَةَ تَذُمُّ النَّصَارَى لأَنَّهُمْ قَالُوا المَسِيح ابن اللهِ أَوْ هُوَ اللهُ وَنَحْنُ لَمْ نَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنِي أَقُولُ لَكَ تَدَبَّرْ قَلِيلًا فَالآَيَةُ تَقُولُ اتَخَذُوا أَحْبَارَهُمْ أَيْ عُلَمَاءَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَيْ عُبَّادَهُمْ أَيْ خِيَار النَّاسِ فِيهِمْ مِنْ عُلَمَاءَ وَعُبَّادٍ اتَّخَذُوهُمْ آَلِهَةً لأَنَهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ لَهُمْ وَيُطِيعُون طَاعَةً عَمْيَاءَ دُونَ النَّظَرِ إِلَى أَدِلَّةِ الكِتَابِ الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الإِنْجِيلُ وَلَمْ يَتَّبِعُوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَلِذَلِكَ سَمَّاهُمُ اللهُ مُشْرِكِينَ بِنَصِ الآَيَةِ وَأَيْضًا لأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا الْمَسِيحَ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللهِ أَتَدْرُونَ لِمَاذَا؟ لأَنَهُمُ ظَلُّوا يَمْدَحُونَهُ مَدْحًا مُسْتَمِرًّا حَتَى أَخْرَجُوهُ عَنْ كَوْنِهِ بَشَرًا، وَلِذَلِكَ نَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَتَوَانَ فِي أَنْ يُحَذِّرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَقَعُوا فِي هَذِهِ الشِّباَكِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - (( لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ