أَضَلَّنِي عَن الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطاَنُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍ عَدُوَّا مِنَ المُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا {الفرقان:27: 31} كما ينقل لنا القرآن نفس الصورة فيقول {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ وَقاَلُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ العَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} {الأحزاب 66 - 68} فقبل أن تأتي إلى هذا الموقف فاتق الله في نفسك وأصلح ما أفسدته فلربما يحسن الله خاتمتك وتكون سببا في نصرة المؤمنين بدعوة تدعوها أو صلاة تصليها.
وبذلك تكون الصورة قد وضحت أمام عينيك فإن رأيتها بعين الاعتبار دعونا الله لك بالتوفيق والسلامة والأمن والأمان والسلامة والإسلام وإن نظرت إليها بعين الاستخفاف والاستهانة فلا نملك إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل ونسأل الله لنا ولك الهداية.
وبعد ذلك نسوق إليك قول الله تعالى {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ قَلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ العَلِيمُ} {سبأ: 25،26} . ونسوق إليك أيضا قول الله تعالى {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ المُبِينُ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآَنَ عِضِينَ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ}