عنَ عبَدْ اللهِ بن شَقِيقٍ قَالَ (( كَانَ أَصْحَابُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لا يَرَوْنَ شَيْئًا مِن الأَعْماَلِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ ) ) [الترمذي:2622] فَهَل مِن تاَئِبٍ عَن تَرْكِهَا رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ مُنِيبًا إِلَيهِ لِيَفْتَحَ صَفْحَةً جَدِيدَةَ فَلَرُبَّمَا تَكُونُ الخَاتِمَةُ فَيُحْسِنُ وُقُوفَهُ بَين يَدِيِ رَبِّهِ وَتَكُونُ حُجَتَّهُ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ وَقَدْ وَعَدْتَ يَا رَبَّ وَوَعْدُكَ الْحَقُ وَقُلْتَ {إِلا مَن تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيَّئَاتِهِم حَسَناتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} . {الفرقان: 70} .
وَلَقَدْ كَانَ الإِسْلامُ مِن مَبْدَأَهِ وَإِلَى مَنْتَهَاهُ يَقُومُ عَلَى الْعَدْلِ والأَمَانِ وَالْجَزَاءِ الأَوْفَى مِن اللهِ رِبِّ العاَلمَيِنَ فَقَالَ تَعَالَى {وَللهِ ماَ فِي السَّمَواتِ وَمَا في الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} {النَّجم:31} وَلِذَلِكَ نَجِدُ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُبَيِّنُ أَنَّ المُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَسْتَجِيبُ لأَوَامِرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا فَقَالَ تَعَالى {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ وَالْكَافِرونَ لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ} {الشورى: 26} .فَقَدْ رَبَطَ اللهُ تَعَالَى الاسْتِجَابَةَ لأَوَامِرِهِ بِالإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ فَإِنَّه يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ إِيمَانِهِ فَإِنَّ الآيةَ تَنْفِي عَنهُ الإِيمَانَ الَّذِي يَرْضَاهُ رَبُّ العَالَمِينَ وَلِذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا في مَوْضِعٍ آَخَرَ {والَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهُم وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُم سِرًَّا وَعَلاَنِيَّةً} وَمِن هُنَا نَفْهَمُ أَنَّ الاسْتِجَابَةَ للهِ لا تَكُونُ إلا بِإِجَابَةِ النِّدَاءِ للصَّلاةِ الَّتِي هِي عِمَادُ الدِّينِ وَرُكْنُهُ الأَصِيلُ الَّذِي جَاءَ في حَقِّ