(( سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ ) )قَالَ ابنُ حِبَّانَ [مَعْنَى سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولَ أَي أَنَّ الصَّلاةَ إِذَا كَانَتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ في الابْتِدَاءِ والانْتِهَاءِ يَكُونُ المُصَلَّي مُجَانِبًا لِلْمَحْظُورَاتِ مَعَهَا كَقَوْلِهِ سُبْحَانُهُ {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} أ. هـ[ابن حبان: 2560] وَصَدَقَ اللهُ الْعَظِيمُ إِذْ يَقُولُ {اُتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيكَ مِن الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبِرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] فَهَلْ مِن مُعْتَبِرٍ بِهَذِهِ الآيةِ وَيَعْلَمُ مَقَامَ الصَّلاةِ في دِينِ اللهِ تَعَالى
وَلا يَقُولُ قَلْبِي نَظِيفٌ وَنِيَّتِي سَلِيمَةٌ افْتِرًاء عَلَى اللهِ فَلَقَدْ قَالَ نَبِيَّنَا مُحَمَّدُ - صلى الله عليه وسلم - ... (( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وِلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ) [رواه البخاري] وَلَمْ يَقُلْ إِنَّمَا النيِّاَّتُ بِالنِّيَّاتِ فاَلعْمَلُ لا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِشَرْعِ اللهِ تَعَالىَ حَتَّى يَكُونَ مَقْبُولًا عِنْدَ اللهِ جَلَّ وَعَلا وَلَقَدْ قاَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في حَقِّ مَنْ تَرَكُوا أَمْرَ الرُّسُلِ وَتَغَافَلُوا عَنه {أَلَمْ يَأْتِكُم رُسُلٌ مِنْكُم يَتْلُونَ عَلَيْكُم آَيَّاتِ رَبِّكُم وَيُنْذِرُونَكُم لِقَاءَ يَوْمِكُم هَذَا * قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكَافِرِينَ} [الزمر: 71] فَأَيُّ قَلْبٍ هَذَا الَّذِي تَسْتَهْوِيهِ الشَّيَاطِينُ وتَجْتَالَهُ حَتَّى يَتْرُكَ الصَّلاةَ الَّتِي هَي عِمَادُ الدِّينِ الَّتِي قَالَ فِيهَا عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - لا حَظَّ في الإسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ بَل قَالَ فِيهَا الصَّحَابَةُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يَرَاهُ أَصْحَابُ مُحَّمَدٍ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ وَذَلِكَ كَمَا رَوَاه التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وابنُ نَصْرِ في تَعْظِيمِ قَدْرِ الصَّلاةِ بِأَسَاِنيدِهِم