وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِسَنَدِهِ عن أَنَسٍ بن مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (( أَوَلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَومَ القِيَامَةِ الصَّلاةُ فَإِنْ صَلُحَتْ صَلُحَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ لَهُ سَائِرُ عَمَلِهِ ) )الحديث رقم [1859] . وهو صحيح.
وَبَعْدَ هَذِهِ الأَحَادِيثُ لابُدَّ وَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْحِسَابَ كُلَّهُ يَنْبَنِي عَلى الصَّلاةِ فَإِنْ صَلُحَتْ الصَّلاةُ قُبٍلَ مِن الإنْسَانِ بَقِيَّةُ الأعْمَالِ وَالعِبَادَاتِ وَإِنْ لَم تُقْبَلِ الصَّلاةُ فَلا يُقْبَلُ عَمَلٌ بَعْدَهَا وَيَكُونَ الإنسانُ قَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مبُيِنًا فَإِذَا كَانَ هَذَا لِلْمُصَلِّي الَّذِي لَم تُقْبَلُ صلاتُهُ فَمَا بَالُكُ بِمَن لا يُصَلِي هَلْ يَكُونُ لَهُ من الأعْذَارِ مَا يَجْعَلُنَا نَقُولُ إِنَّهُ عَاصٍ كَالعُصَاةِ أَو أَنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ مَعْصِيَّةٌ من المَعَاصِي (مَا لَكُم كَيْفَ تَحْكُمُونَ) .
وَنَحْنُ لا نَقُولَ كَفٍّرُوا تَارِكَ الصَّلاةِ أو اخْرِجُوهُ من مِلَّةِ الإِسْلامِ كَمَا يَقُولُ فَرِيقٌ مِن أَهْلِ الْعِلمِ وَيَقُولوُنَ إِنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ يَكُونُ عَقْدُ نِكَاحِهِ بَاطِلٌ وَتُطَلَّقْ زَوْجَتُهُ وَإِذَا مَاتَ لا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُصَلَّى عَلَيِهِ ولا يُدْفَنُ في مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ كَمَا يَرَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَمَعَهُم أَدِلَّتَهُم وَلَكِنْ أَيْضًا لا نَتَسَاهَلُ مَعَهُ حَتَّى نقَوُلُ إِنَّهُ عَاصٍ فَتَكُونُ الصَّلاةُ كَغَيْرِهَا فَنَعُدُّ تَرْكَهَا مَعْصِيَّةً كَبَقِيَّةِ المَعَاصِي ولَكَنِّي أَقُولُ إِنَّ الصَّلاةَ قَدْ أَتَى في حَقِّهَا الْكُّفْرُ واَلشِّرْكُ لِمَنْ تَرَكَهَا وَصِفَةُ الإِجْرَامِ فَيَكْفَي هَذَا رَادِعًا لِمَن كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ من إِيمَانٍ وَالمْسْلِمُ يَكْفِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ