ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان فتارة يقولون هو قول وعمل وتارة يقولون هو قول وعمل ونية وتارة يقولون قول وعمل ونية واتباع السنة وتارة يقولون قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وكل هذا صحيح فإذا قالوا قول وعمل فإنه يدخل في القول قول القلب واللسان جميعا وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام ونحو ذلك إذا أطلق. انتهى [المجلد السابع صفحة 170]
وكما اختلفت هذه الطوائف في مفهوم الإيمان اختلفت في مفهوم الكفر.
الذين قالوا إن الإيمان تصديق فقط جعلوا الكفر تكذيبا فقط وجعلوا الأعمال لا دخل لها بكفر ولا إيمان والذين قالوا إن الإيمان كل لا يتبعض ولا يتجزأ جعلوا الكفر بمجرد المعاصي ولا علاقة للقلب به لأن العمل عندهم دليل على الكفر القلبي.
أما أهل السنة: جعلوا الكفر نوعين كفرا أكبر وكفرا أصغر كما أن الإيمان إيمانان إيمان واجب وإيمان مستحب والنفاق نفاقان نفاق ظاهر ونفاق باطن والمعصية معصيتان والشرك شركان والتوبة توبتان فكما أن الإيمان يبدأ من القلب فالكفر أيضا يبدأ من القلب وذلك باعتقاد ما هو إيمان أو باعتقاد ما هو كفر والأعمال منها ما يكون عملا من أعمال الكفر ولكنه ليس بالكفر الأكبر ومنها ما هو عمل من أعمال الكفر ولكنه ينقل الإنسان عن الملة فهذا لابد فيه من التفصيل.