فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 208

يَقُولُ اللهً تَعَالَى في سُورَةِ القَلَمِ

أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {القلم: 35، 36} وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى

{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} {السجدة: 13}

وَيَقُولَ اللهُ تَعَالَى

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فَي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ {ص: 28} وَهَذِهِ الآَيَاتُ تَدُلُّنَا عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى لا يُسَوِّي بَينَ المُسْلِمِ والْكَافِرِ وَأَيْضَا لا يُسَوِّي بَينَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بِمَا قَامُوا بِهِ مِن وَاجِبَاتِ أَوْجَبَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِم وَلِذَلِكَ كَانَ أَوْلُ شَيٍء يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى بِهِ النَّاسَ {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَا} فَإِنَّ ذَلِكَ هُو الأَسَاسُ الأَوَلُ الذَّيِ لا تَصِحُّ عِبِادَةٌ عَلَى الإِطْلاقِ إِلا عَلَى أَسَاسِهِ وَلابُدَّ مِن تَوَفُّرِ الشَّرْطِ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ وَهُو الإِخْلاصُ للهِ وَعَدَمُ صَرِفِ العِبَادَةِ لِغَيرِ اللهِ وَمُضَافًا إِلَى ذَلِكَ مُوَافَقَةُ العَمَلِ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمِن هُنَا كَانَ البَابُ مَفْتُوحًا أَمَامَ مَن تَوَفَّرَ فِيهِ هَذَا الشَّرطُ أَنْ يَقُومَ بِوَاجِبِاتِ الْعِبَادَةِ فَتُقْبَلَ مِنهُ وأَوَّلُهَا الشَّهَادَتَانِ الَّلتَانِ بِمَثَابَةِ التَّعْبِيرِ عَن الرَّغْبَةِ فِي دُخُولِ الإِسْلامِ وَتَسْلِيمِ الأَمْرِ كُلِّهِ للهِ فَإِنَّ مَن شَهِدَ الشَّهَادَتَينِ أَصْبَحَ مَعْصُومَ الدَّمِ وَحَرَامٌ دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِرْضَهُ عَلَى المُسْلِمِينَ وَدَخَلَ في أُخُوَّةِ الإسْلاَمِ بِمُجَرَّدِ النَّطْقِ بِهْمَا وَلَكِنْ يَالَهَا مِنْ كَلِمَةٍ تُقَالُ بِاللِّسَانِ فَيُعْصَمُ بِهَا الدَّمُ وَالمَالُ وَالْعِرْضُ وَيَكُونُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الحَقِ دُونَ أَنْ يَقُومَ بِمَا عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت