فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 208

لأنهم يجمعون بين الدليل والفقه وعندما ينقلون كلاما مستدلين به فإنما يتبعون المنهج الصحيح في النقل فينسبون القول إلى قائله وينقلون كلامه بتمامه وكماله ولا يتخيرون من بين السطور ما يؤيد كلامهم أو مفهومهم أو معتقدهم ويتركون ما يخالف كلامهم أو مفهومهم أو معتقدهم وهذا الأمر يخفى على من لم يتعامل مع الكتاب فإنما هو يسمع ويردد وكأنه آلة تسجيل لا يفهم ما يقوله ولكن يردد ما سمعه وما قيل له ولذلك نجد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ.

والذي ينقل النصوص محرفة أو ناقصة أو يتخير منها ما يؤيد رأيه ويترك ما خالفه إنما هم أهل البدع والأهواء مهما تلبسوا بلباس السنة وانفعلوا واحمرت وجوههم وعلت أصواتهم فإن ذلك لا يدل على علمهم بأصول أهل السنة ولكن هذا هو الواقع المرير الذي نعيشه منذ سنوات تصدعت فيها الأفكار وانتشرت الفتن والشائعات وأصبح أهل العلم بالكتاب والسنة هم المخطئون وأهل البدع والأهواء هم المشهورون والمتميزون عند الناس وخاصة الشباب ولكن أهل العلم ثابتون لا تؤثر فيهم العواصف الهوجاء والتي لا أصل لها إلا الانفعال والحماسة الظاهرة دون أصول ثابتة وليس ذلك منا ببعيد فمن على منابر السنة نجد هذا الوصف الذي وصفته بل وأصبح الناس يعتقدون أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت