فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 208

الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ فَقَالَ (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ لَا حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ فَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا [رواه الترمذي]

والشاهد من الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - (حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ فَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا) هذا يبين لنا أن الأخذ على يد الظالم وسيلة من وسائل الشرع لحفظ كيان الدين من المنحرفين فكريا أو الذين اختلطت عليهم الأمور أو المتعالمين وإن تركها العلماء المخلصون فإنهم ينالهم شيء من البلاء الذي يصيب غيرهم من الناس لقوله أو ليوشكن أن يعمكم الله بعقاب من عنده ولقد كان سلفنا الصالح يُقَوِّمُ بعضه بعضا ولا يستحي أحدهم أن يوجه النصيحة إلى غيره ولا يأبى المنتصح أن يقبل النصيحة دون كبر وتعال وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم من حديث تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ.

فأهل السنة هم الذين يحرصون على أن لا يكونوا سبب فتنة وأن يقتلعوا الفتن من جذورها حريصون على جمع كلمة المسلمين تحت راية التوحيد الخالية من أي مسميات أو جزئيات ودون التنازل عن أدنى أدنى شيء من أمور الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت