وفارق كبير كالفارق بين السماء والأرض أن تدلل على معتقدك وبين أن تعتقد بالدليل ولذلك قال بعض أهل العلم هذه العبارة الجميلة [استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل فتضل] ولذلك يوصفون بأنهم أصحاب الحديث وذلك لأنهم لا يعتقدون إلا ما تقتضيه الأدلة بالآية والحديث فعلى المؤمن أن يكون متجردا للحق وأن يأخذ الحق من منابعه الصافية وهي كتب السنة الصحيحة وأمامك مثل لذلك وهو الإمام البخاري رحمه الله فإنه لم يكن يعتمد على مذهب معين ولكنه تجرد فكان مع الدليل حيث كان ولذلك جاء مصنفه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى باتفاق أهل العلم المعتد بهم.
فأصحاب الحديث لا متبوع لهم إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولذلك جاء الوصف الذي ينطبق عليهم في كتاب الله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} يعني أمة عدلا ومن اتبع الحديث فقد عدل لأنه اتبع طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعقيدة أهل السنة ليست عقيدة تعصب ولا عقيدة تميل إلى جهة أو فئة معينة ولكن إمامهم الكتاب والسنة بفهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلسنا حلقة ملقاة في فلاة ولكن نحن تابعون لسلسلة متواصلة متكاملة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري بسنده برقم [6905] من حديث الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ * ))
ولا بد لكل إنسان يتكلم في أمر الدين أن يكون له سلفا من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نكون مقلدين تقليدا أعمى وفارق كبير بين التقليد والاتباع فالاتباع يكون