فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 208

فيمنع ولي الأمر ولا طاعة له في مخالفة الأولى والثانية أي الإيحاب والتحريم فإن منع واجبا فلا سمع له ولا طاعة مع الحرص على عدم الفتنة وإن أمر بفعل محرم فلا سمع له ولا طاعة مع الحرص على عدم الفتنة أيضا وله السمع والطاعة في الثلاثة الباقية المستحب والمكروه والمباح إن منع ذلك منعا مؤقتا وليس دائما لعلة مقبولة شرعا فإن منع شيئا مستحبا منعا مؤقتا وليس دائما لعلة مقبولة فيطاع في ذلك والمكروه كراهة التنزيه والمباح كذلك. هذا ما أردت التنبيه عليه في هذا المقام.

وعليه لا بد من ذكر حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين ويوضح ما قلناه وما قررناه بجلاء وهو حديث البخاري في الفتن من حديث ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً * (رواه البخاري)

وهذا بناء على ما قررناه من أن الأمير هو ولي أمر المسلمين الذي تولى أمرهم بالفعل سواء اختاره الناس بمحض إرادتهم أم فرض عليهم عنوة شريطة ألا يجتمع عليهم أميران أو وليا أمر في وقت واحد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فيما رواه مسلم بسنده عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت