فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 125

الذين التبس موتهم بسبب موتٍ جماعي كحادث أو غرق أو حرق أو طاعون أو غيره)

ولذا عرفه بعضهم / بأنه موت جماعةٍ متوارثين مع خفاء موت السابق منهم (1)

وهنا فائدتين قبل الدخول في الموضوع /

الأولى: أن على المؤمن الرضى بقضاء الله وقدره وأنه لا يكون شيءٌ في الكون إلا وهو بمشيئة الله وأمره فالاعتراض على المصائب اعتراض على أمر الله وقدره ولن يرد قدرًا وإنما يوجب سخطًا ومقتًا من الله والرضا بالمكتوب يوجب محبة الله ورضاه عن المنكوب خاصةً في مثل هذه المصائب الجماعية التي يقلَّ الصابرون في مثلها فنسأل اله أن لا يبتلينا وأن يثبتنا عند الابتلاء 0

الثانية: أن الشيطان وأعوانه قد يلبسون على الناس ويقولون كيف لملك واحد وهو ملك الموت أن يقبض أرواح هؤلاء في ساعةٍ واحدة كالذين قتلتهم القنبلة الذرية ونحوها من الأسلحة الفتاكة التي تقتل مئات الآلآف في أقل من دقيقة الجواب من وجوه أولًا أن هذا من علم الغيب الذي يجب الإيمان به دون الخوض في تفاصيله بالعقل المجرد والثاني أن قدرة الملائكة ليست كقدرة البشر فلا تقاس عليها ولذلك فإن اله تعالى أوكل بالمطر ملكًا واحدًا وهو ميكائيل وقد يهطل المطر في بقاعٍ متباعدةٍ في وقتٍ واحد وأوكل بالجبال ملكًا واحدًا وهكذا قبض الأرواح فلا تقاس قدرة الملائكة بقدرة البشر 0

ـــــــ

للغرقى والهدمى ونحوهم خمس حالات:

الأولى: أن يعلم موت الأول فيرثه المتأخر إجماعًا لتحقق شرط الإرث وهو ثبوت حياة الوارث بعد موت مورثه 0

الثانية: أن يعلم موتهم جميعًا في وقت واحد، فلا يرث بعضهم من بعض إجماعًا، ويكون مال كل واحد لورثته الأحياء دون الذين ماتوا معه 0

الثالثة: أن يجهل حالهم أو يعلم لكن لم يعرف السابق بعينه

الرابعة: أن يعلم السابق بعينه لكن يلتبس عليه الأمر بعد ذلك لنسيان أو نحوه 0

ـــــــــــــــــــــــــ

1 - (الوجيز ص 144)

ففي الحالتين الأخيرتين إما أن يدعي كل وارث تأخر موت مورثه فمن جاء ببينة عمل بها وإن تعارضت بيناتهم أو لم يأتوا ببينة تحالفوا كلٌ يحلف على إبطال ما ادعاه الآخر وحينئذٍ لا توارث ويعطى الميراث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت