فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 125

(( بيان من يمنع من الإرث بسبب القتل ))

القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئًا لحديث عمر سمعت رسول الله - يقول (لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ) (1) وفي السنن الكبرى للبيهقي (ليس للقاتل من الميراث شيء) (2) والحكمة في ذلك تهمة استعجال موته والقاعدة: أن من تعجل شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه 0

واختلف في القتل المانع من الميراث على أقوال /

القول الأول / لايرث القاتل مطلقًا ولو كان بحق كقاضٍ ومنفذ قصاص وشاهدٍ عليه ونحو ذلك وكذا لو قتله خطأً كنائمٍ ومجنون وطفلٍ أو ضربه لتأديب أو بط جرحه لمعالجة فمات فلا يرث، ومن باب أولى قاتل العمد، وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي 0

القول الثاني / المانع من الإرث هو القتل بغير حق وهو المضمون بقودٍ أو ديةٍ أو كفارة كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كقتل الصبي والمجنون والنائم فلا يرثون، وسواء كان القتل بمباشرة أو سبب مثل أن يلقي قشر موز أو بطيخ بطريق فيهلك به مورثه فلا يرثه لأنه قاتل كالمباشر أو يكون القتل بسبب جناية مضمونة من بهيمة لكونها ضارية أو لكون يده عليها، وسواء انفرد بالقتل أو شارك فيه غيره لأن شريك القاتل قاتل وكذا لو قتله بسحر فلا يرثه ولو شربت الحامل دواء فأسقطت جنينها لم ترث من الغرة شيئًا بجنايتها المضمونة. وأما القتل بحق كالقتل قصاصًا وحدًا ودفعًا عن نفسه وقتل الباغي أو قصد مصلحته بسقيه دواءً أو قتل بشهادة حق من وارثه أو زكي الشاهد عليه بحق أو حكم بقتله بحق ونحو ذلك فهذا يرث وهذا مذهب الحنابلة 0

القول الثالث / لا يرث القاتل عمدًا وأما من قتل خطأً فيرث المال لأنه لم يتعجل قتله ولا يرث من الدية لأنها واجبةٌ عليه فكيف يرث شيئًا وجب عليه وهو مذهب المالكية 0

القول الرابع / المانع من الإرث هو ما أوجب قصاصًا أو كفارة كالعمد وشبهه والخطأ الموجب للكفارة وهو ما باشره بنفسه كانقلاب نائم على شخصٍ فقتله أو سقط عليه من أعلى كسطح بيت فقتله فهنا لا يرث، وأما الخطأ الذي لا يوجب كفارة فلا يمنع من الميراث كقتل الصبي والمجنون أوكان القتل فيه بسببه دون مباشرته كما لو حفر بئرًا فسقط فيه مورثه فمات أو وضع حجرًا في الطريق فعثرت فيه دابة مورثه فسقط فمات أو نحو ذلك فهذا لا يمنع من الميراث وهو مذهب الأحناف (3)

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -رواه مالك في الموطأ وأحمد

2 - (تيسير فقه المواريث 49)

3 - (ذكر هذه الأقوال الشيخ صالح الفوزان في التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية ص 54 ورجح مذهب الحنابلة) (الوجيز للهاشم ص 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت