فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 178

في حكم الواجبات الكفائيّة، فهي أرجح منزلة ممّا يولع به من نوافل الأعمال.

ومن أروع النماذج في حياة الصحابة عن ذلك ما جاء في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ اليَوْمَ صَائِمًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه: أَنَا. قَالَ: فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه: أَنَا. قَالَ: فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه: أَنَا. قَالَ: فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه: أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:(مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ) [1] .

فانظر إلى علوِّ همّة أبي بَكر - رضي الله عنه - كَيف جمع فِي يوم واحد بين هذه الفَضائل والأعمال الصالِحة، ولم تَمنعه فضيلة عن أخرى، كما لم يحرص على باب من أبواب الخير، ويزهد في غيره، كما يفعل بعض الناس.

لقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهبانًا بالليل، فرسانًا في النهار، أصحاب همم رفيعة في عبادة الله، والتقرّب إليه بما يحبّ سبحانه، ولم يفهموا العبادة على نوع وَاحد من أنواعها أو مجالاتها، وإنّما ضربوا في غنيمة كلّ بسهم، وكان لهم في كلّ باب سبق، فكانوا خيرَ هذه الأمّة بعد نبيّها - صلى الله عليه وسلم -، وأسوة حسنة للناس منْ بعدهم.

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الزكاة 1707.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت