فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 178

ـ إنّهم الذين يعملون في الدنيا، ولكنّ قلوبهم متعلّقة بالآخرة، وما أعدّ الله فيها لعباده المؤمنين من المغفرة والتكريم، فلم يغترّوا بمظاهر الدنيا الفارغة، ولم تشغلهم عن ذكر الله والاستعداد للآخرة.

فعش أخي المؤمن ما تستقبل من حياتك، في ظلّ ما أدّيت من مناسك الحجّ ومشاعره ومناسكه؛ عش في ظلّ الطواف حول الكعبة، وقلبك عاكف حول عرش ربّك، وذكرى السعي بين الصفا والمروة، فارًّا إلى الله من ذنوبك، وفي ضراعة عرفات، وأنت تستشعر ذلّك بين يدي ربّك واضطرارك، وانكسارك وافتقارك، وأنت تذكر إسرافك على نفسك، وتفريطك في جنب الله، وتذرف دموع الندم والتوبة، وعش مع ذكريات مبيتك في منى ورمي الجمرات، وتذكّر ما قطعت على نفسك من عهدٍ مع الله مرارًا وتكرارًا، وأنت تقول:"لبّيك اللهمّ لبّيك .."فقد أعلنت إجابة الله وطاعته، إجابة متكرّرة، دائمة مستمرّة، فلا تكذّب نفسك اليوم، فيما عاهدت عليه ربّك بالأمس .. تذكّر الطواف واستلام الحجر باليد أو بالإشارة، فإنّ ذلك عقد مع الله ومبايعة، وقد روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (الركنُ يمينُ اللهِ عزّ وجلّ، يُصافِحُ بها خلقَه) [1] ، فمن استلمه بحقّ كان له عند الله عهد، فلا تنكث البيعة، ولا تنقض العهد: { .. فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرًا عظيمًا (10) } الفتح.

(1) ـ الحديث روي من طرق كثيرة مرفوعًا وموقوفًا، ولم يخل شيء منها من قدح، ولكن قال العجلونيّ في كشف الخفاء 1/ 346/: له شواهد، فالحديث حسن لغيره، وإن كان ضعيفًا بحسب أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت