فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 178

: فيه الصلة ما بين الإنسان وربّه، وتنظيم ما بين المرء وأسرته، وفيه حدود العلاقة بين الفرد ومجتمعه ودولته، وفيه منهجُ الحكم والسياسة، كما أنّ فيه الأخلاق والفضائل، وفيه نظام علاقة الدولة المسلمة بغيرها من الدول، في السلم والحرب ..

والقرآن الكريم هو الكتاب القادر على أن يجمع شمل الأمّة على تباعد أقطارها، واختلاف لغاتها وأجناسها، وتباين تقاليدها وعاداتها، ويصهرها في بوتقة الحقائق والمبادئ التي جاء بهَا .. لقد نشر القرآن لغة العرب فامّحت أمامها لغات باختيار أهلها ورضاهم، في الوقت الذي حاولت أنظمة قاهرة، وأمم غالبة أن تطمس حضارات أمم أخرى، ولغاتها وثقافاتها، فلم تقدر على ذلك، ولم تستطعه، بل ازدادت تلك الأمم تمسّكًا بثقافاتها ولغاتها، وأصرّت على مجافاتها للأمم الغالبة لها، بينما كانت الأمّة المسلمة الفاتحة محبوبة من أمم الأرض قاطبةً، يشهد بذلك القاصي والداني، والعدوّ والصديْق على حدّ سواء ..

وليس مثل القرآن الكريم منهجًا وكتابًا، يحثّنا على الأخذ بأسباب السبق في ميادين الحياة كلّها، ويدفعنا إلى ارتياد مناكب الأرض، وسبر أغوارها، واكتشاف أسرارها، ويأبى علينا إلاّ أن نكون قادة وسادة، في مقدّمة الركْب ..

فأين تذهب العقول من بعض قومنا.؟! وهم يدبرون عن هدي القرآن الكريم، ويجافون منهجه، ويتسكّعون ذات اليمين وذات الشمال، ويولّون وجوههم قبل المشرق تارةً، وقبل المغرب أخرى، يبحثون عن المناهج، ويتيهون وراء السبل، وفي أيديهم النور المبين، وأمام أبصارهم الصراط المستقيم .. والله تعالى يقول: {وإنّه لذكرٌ لكَ ولقومِكَ، وسوفَ تُسألُونَ (44) } الزخرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت