فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 68

وإنما سمي هذا جميعه دعاء لأن الإنسان يصدر في هذه الأشياء بقوله يا الله، يا رب، يا رحمن، فلذلك سمي دعاء [1] . اهـ.

ويُقسّم بعض العلماء الدعاء إلى:

1 -دعاء عبادة.

2 -دعاء مسألة.

فالأول مثاله الصوم والصلاة وسائر العبادات، فإذا صلى أو صام فقد دعا ربه بلسان حاله أن يغفر له، وأن يُجيره من عذابه، وأن يُعطيه من نوالِه.

ومَنْ صَرَف شيئا من هذا النوع لغير الله فقد أشرك بالله، وشِركه يُعدّ شركًا أكبر.

والثاني منه ما هو عبادة، وهو موضوع هذا الكتاب، وهذا لا يجوز صرفه إلا لله، فَمَن صَرَفه لغير الله فقد أشرك.

ومنه ما هو ليس من جنس العبادة، ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام: مَنْ دعاكم فأجيبوه [2] . وهذا مما يقدر عليه المخلوق، وفيما يقدر عليه [3] .

والدعاءُ إنما يكون رغبةً ورهبةً خوفًا ورجاءً.

رغبة بما عند الله - جل جلاله - من الثواب العاجل والنعيم المقيم، ورهبة مما أعدّه لأعدائِه من العذاب المقيم والنَّكال والجحيم.

وقد أثنى الله على أنبيائه فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: 90] .

وقال - عز وجل - آمِرًا عباده المؤمنين بذلك: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55) وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 55، 56]

(1) - لسان العرب (14/ 257) .

(2) - رواه البخاري ح

(3) - يُنظر لمزيد من البيان: القول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ العثيمين (1/ 120، 121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت