فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 68

قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة، والابتهال أن تمدّ يديك جميعا [1] .

وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا خَطَب يُشير بأصبعه المسبِّحة.

روى مسلم عن عمارة بن رؤيبة - رضي الله عنه - أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال: قبّح الله هاتين اليدين! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة [2] .

باعتبار لفظ الدعاء:

توحيد وثناء، ومسألة عفو ورحمة، وسؤال عافية ونحوها.

قال ابن منظور - رحمه الله:

قال الله تعالى: (وَادْعُوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) قال أبو إسحاق: يقول: ادعوا من استدعيتم طاعته ورجوتم معونته في الإتيان بسورة مثله، وقال الفراء: وادعوا شهداءكم من دون الله يقول آلهتكم. يقول استغيثوا بهم، وهو كقولك للرجل: إذا لقيت العدو خاليا فادع المسلمين، ومعناه استغث بالمسلمين، فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة، وقد يكون الدعاء عبادة: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) وقوله بعد ذلك: (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) يقول ادعوهم في النوازل التي تنزل بكم إن كانوا آلهة كما تقولون يجيبوا دعاءكم، فإن دعوتموهم فلم يجيبوكم فأنتم كاذبون أنهم آلهة، وقال أبو إسحاق في قوله عز وجل: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) معنى الدعاء على ثلاثة أوجه:

فَضَرْبٌ منها توحيده والثناء عليه كقولك: يا الله لا إله إلا أنت، وكقولك: ربنا لك الحمد. إذا قلته فقد دعوته بقولك ربنا ثم أتيت بالثناء والتوحيد ومثله قوله عز وجل: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فهذا ضرب من الدعاء.

والضرب الثاني مسألة الله العفو والرحمة وما يقرب منه كقولك: اللهم اغفر لنا.

والضرب الثالث مسألة الحظ من الدنيا كقولك: اللهم ارزقني مالا وولدا.

(1) - حديث صحيح: رواه أبو داود مرفوعا وموقوفًا (2/ 79) ح 1489 - 1491، ورواه الحافظ الضياء في المختارة موقوفًا. وهو في صحيح الجامع برقم 6694

(2) - (2/ 595) ح 874

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت