فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 52

خصومة فلا ينبغي له أن يقبله في وكالة؛ إذ لا يحل إدخال اللدد على المسلمين." [1] "

أركان الوكالة عند المالكية والشافعية والحنابلة أربعة: الموكل والوكيل والموكل فيه والصيغة [2] .

أما ركنها عند الأحناف فهو الايجاب والقبول، ومن لوازمها الموكل والوكيل والموكل فيه [3] .

وسنقوم بدراسة أركان الوكالة الأربعة متبعين تقسيم المالكية والشافعية والحنابلة.

الركن الأول في الموكل:

اتفق العلماء على وكالة الغائب والمريض والمرأة المالكِين لأمور أنفسهم، واختلفوا في وكالة الحاضر الذكر الصحيح؛ فقال مالك: تجوز وكالة الحاضر الصحيح الذكر، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة وسحنون من المالكية: لا تجوز وكالة من ليس له عذر؛ وهو الصحيح الحاضر، ولا المرأة إلا أن تكون برزة [4] .

ولنا ملاحظة على هذا الرأي فيما يتعلق بالتوكيل من المرأة حيث منع أصحاب هذا الرأي التوكيل من المرأة إلا أن تكون برزة، فالملاحظ فيه منع التوكيل من المرأة المحتجبة التي لا تخالط الرجال، وهي الأولى بالرعاية شأنها شأن أصحاب الأعذار ممن أجاز لهم أصحاب هذا الرأي بالتوكيل مثل الغائب والمريض، وربما أن في المسألة خلط بين من يجوز منها توكيل غيرها وبين من يجوز أن تكون وكيلة عن غيرها، وعندئذ يستقيم الفهم عندما يشترط في من يكون وكيلا عن غيره ألا تكون امرأة إلا أن تكون برزة والله أعلم.

(1) ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ ج 1؛ مرجع سابق؛ ص 180.

(2) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 377، الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 319.

(3) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 20.

(4) بداية المجتهد؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 226، تفسير القرطبي تفسير سورة الكهف: آية: 19، امرأَة بَرْزَةٌ مُتَجالَّةٌ تَبْرُزُ للقوم يجلسون إِليها ويتحدَّثون عنها. وفي حديث أُم مَعْبَدٍ: وكانت امرأَةً بَرْزَةً تَخْتَبِئُ بِفناءِ قُبَّتِها؛ أَبو عبيدة: البَرْزَةُ من النساء الجليلة التي تظهر للناس ويجلس إِليها القوم. وامرأَة بَرْزَة: موثوق برايها وعفافها. ويقال: امرأَة بَرْزَة إِذا كانت كَهْلَةً لا تحتجب احتجاب الشَّوابِّ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدِّثهم، من البُروزِ: وهو الظهور والخروج. لسان العرب ج: 5 ص: 310. والمقصود بالصحيح غير المريض، والحاضر هو المقيم، غير مسافر، أو ما في حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت