فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 52

اختلف القائلين بجواز إقرار وكيل الخصومة عن موكله في صحة إقراره خارج مجلس القاضي إلى قولين [1] :

القول الأول وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن: يصح إقرار وكيل الخصومة في مجلس القاضي لا في غيره.

وجه قول أبي حنيفة ومحمد: أنه فوض الأمر إليه لكن في مجلس القاضي؛ لأن التوكيل بالخصومة أو بجواب الخصومة، وكل ذلك يختص بمجلس القاضي؛ ألا يرى أن الجواب لا يلزم بغير مجلس القاضي، وكذا الخصومة لا تندفع باليمين بغير مجلس القاضي؛ فتتقيد بمجلس القاضي.

القول الثاني وهو قول أبي يوسف يصح إقرار وكيل الخصومة في مجلس القاضي وفي غيره.

وجه قول أبي يوسف: أن التوكيل تفويض ما يملكه الموكل إلى غيره وإقرار الموكل لا تقف صحته على مجلس القاضي فكذا إقرار الوكيل [2] .

ونرجح القول الأول الذي يرى لزوم إقرار وكيل الخصومة أمام القاضي في مجلس القاضي؛ لأن الوكيل وكيل بالخصومة والرد فيها وهذا لا يكون إلا في مجلس القضاء.

اختلف الفقهاء في جواز قبض وكيل الخصومة لما حكم به لموكله على قولين:

القول الأول: جواز القبض من وكيل الخصومة لما حكم به لموكله، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وصاحباه، والهادوية [3] .

وجه قول الأحناف: إنه لما وكله بالخصومة في مال فقد ائتمنه على قبضه لأن الخصومة فيه لا تنتهي إلا بالقبض فكان التوكيل بها توكيلا بالقبض والوكيل بتقاضي الدين يملك القبض في ظاهر الرواية لأن حق التقاضي لا ينقطع إلا بالقبض، فكان التوكيل به توكيلا بالقبض، ولأن التقاضي والاقتضاء والاستيفاء واحد [4] .

القول الثاني: عدم جواز قبض وكيل الخصومة لما حكم به لموكله، وهذا مذهب زفر من فقهاء السلف، وهو ما عليه الفتوى لدى المتأخرين من

(1) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 24.

(2) المبسوط للسرخسي ج: 19 ص: 5.

(3) المبسوط للسرخسي ج: 19 ص: 11، ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2137.

(4) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت